المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٨٤
و إنّما الواجب إظهار ما يكون معجزا، و نصب ما يكون دليلا في الجملة، و هذا متّفق عليه بيننا و بين خصومنا، و على هذا لم يجب اللّه تعالى المقترحين على الرسول بقولهم: «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً* أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً* أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً» [١] إلى ما التمسوه و اقترحوه.
يبيّن ما ذكرناه أنّ في تحصيل العلم المطلوب بالنظر في الدليل الذي يدخله شبهة، معجزا كان أو غيره، زيادة مشقّة، فتكون في مقابلتها زيادة ثواب، ثمّ و لعلّ في إظهار ذلك النوع من المعجز مفسدة لغير ذلك الوليّ، فلا يجب بل لا يجوز إظهاره.
و جميع ما ذكرناه في الجواب عن هذا السؤال ممّا يذهب إليه محقّقوا مخالفينا من المعتزلة و يقرّون به.
فإن قيل: يلزم على هذا أن يكون كلّ وليّ لم يظهر له الإمام مقيما على كبيرة لمكان هذا التقصير، فيؤدّي إلى إلحاقه بالعدوّ [٢] ... كون ذلك التقصير كبيرة و إلحاق الوليّ المقصّر بالعدوّ، و ذلك لأنّه في الحال ما [٣] ... على نفسه، و انّما هو مقصّر في تحصيل بعض العلوم تقصيرا صار سببا في أن من علم من [٤] ... إلى الشك في عين الإمام مستقبلا، و ذلك غير حاصل في الحال، فلا يلزم أن يكون بمنزلة ما يؤدّي [٥] ... غير انّه خطأ على كلّ حال، و إن لم يكن كفرا و لا كبيرة و لا العدوّ بخلاف ذلك، لأنّه يعتقد في الحال نفيه و إمامته، و ذلك من أكبر الكبائر، و كان بذلك مفاوقا للولي، يوضح ما ذكرناه أنّ أحدا لو
[١] الإسراء: ٩٠- ٩٢.
[٢] نقص في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.
[٣] نقص في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.
[٤] نقص في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.
[٥] نقص في نسخة (ج) بمقدار ثلاث كلمات.