المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١١٨
عن بعض أمّته، و انّما اختلفنا في معنى الشفاعة و تأويلها. فمتى قلتم إنّما نفى تعالى قبول الشفاعة و جزاء نفس عن نفس في إسقاط العقاب [١] فلنا أن نقول: إنّما نفى قبول الشفاعة و جزاء نفس عن نفس في إسقاط عقاب الكفر.
و من قطع تعالى على عقابه من العصاة تعلقوا أيضا بأن قالوا: قد علمنا حسن رغبتنا الى اللّه تعالى في أن يجعلنا من أهل شفاعته عليه السلام. فلو كانت شفاعته، صلوات اللّه عليه و آله، مختصّة بالعصاة و إسقاط عقابهم، لوجب أن يكون رغبتنا إليه تعالى في أن يجعلنا عصاة، و لكان سؤالنا هذا و رغبتنا هذه قبيحين، و في علمنا بحسن هذه الرغبة و السؤال دليل على أن شفاعته عليه السلام إنّما يكون للمؤمنين في زيادة التفضّل عليهم.
و الجواب عن ذلك أن نقول: إنّما يحسن منّا الرغبة إلى اللّه تعالى في أن يجعلنا من أهل شفاعة نبيه عليه السلام، بشرط أن نفعل ما نستحقّ به العقاب، لا مطلقا، و تجرى الرغبة في الشفاعة في أنّها لا تحسن إلّا مشروطة مجرى سائر الدعاء في أنّها لا تحسن أيضا إلّا مشروطة، بأن لا يكون لنا أو لغيرنا فيما ندعو به و نسأله منه تعالى مفسدة.
فكما أنّه ليس لقائل أن يقول لنا إذ دعوتم اللّه تعالى أن يرزقكم الأموال و الأولاد، و أنتم تجوزون أن يكون ما تسألونه ممّا ذكرناه مفسدة لكم أو لغيركم، فكأنّكم سألتموه [٢] عزّ و جلّ أن يستفسدكم.
لأنّا نقول بالاتفاق في جواب من يقول ذلك: إنّا لا نسأل اللّه تعالى ذلك و لا ندعو به إلّا مشروطا بأن لا تكون مفسدة، و هذا الاشتراط و إن لم يكن منطوقا به فانّه لا بدّ من أن يكون مقصودا و مضمرا، فكذلك القول في الشفاعة.
[١] ج: العقاب، قلنا: هذا تخصيص منكم للظاهر، فلنا أن نقول ...
[٢] عبارة «الأموال و الأولاد ... إلى قوله: سألتموه» سقط في نسخة (ج).