المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٦٧
و لا شكّ و لا نزاع في أحكام حرب النبي فيجب مثلها في حرب أمير المؤمنين عليه السلام.
فإن قيل: لو تساوى حكم الحربين، لغنم مال كلّ واحد منهما و لأتبع موليه و لأجهز على جريحه.
قيل: الظاهر يقتضي ذلك، لكن علمنا بالدليل اختلافهما في بعض الأحكام، فأخرجناه بالدليل و بقي ما عداه.
ثمّ يقال للمعتزلة: أ لستم تحكمون بكفر المجبّرة و المشبّهة؟ أ فيلزمكم أن يجري عليهم حكم الكفّار من أهل الحرب؟ و بعد فان أحكام الكفار مختلفة، ألا ترى أنّ الحربي حكمه مخالف لحكم الذميّ، و المرتد يخالف حكمه حكمهما، و إذا كان أحكام الكفر مختلفة لم يمتنع أن يكون أحكام البغاة مخالفة لأحكام سائر الكفّار، و ما يدّعيه المعتزلة من توبة جماعة منهم فغير صحيح، لتعرى دعواهم في ذلك عن حجّة، إذ كلّ ما يتعلّقون به من الأخبار في ذلك طريقه الآحاد التي لا توجب علما، و معصية القوم معلومة مقطوع عليها، فلا يجوز الرجوع عنها بما لا يكون معلوما.
فإن قيل: فهذا يقتضي أن لا نرجع عن ذمّ أحد من الفسّاق الذين علمنا فسقهم، لأنّه إذا أظهر التوبة لم نعلم أنّها وقعت على شرائطها التي توجب إسقاط الذم و العقاب، فيجب أن لا نرجع عن ذمّه و إن تاب [١].
قلنا: لا يلزمنا ما ذكر في السؤال، لأنّا قد نعلم ندم الغير في بعض الحالات ضرورة و أمّا شروط التوبة على كمالها فلا يصح علمنا بها من غيرنا، و إن علمناها من أنفسنا، فطريق إثباتها في الغير غالب الظن، فما إليه طريق من العلم بندمه يجب أن يكون معلوما، و ما لا يمكن معرفته عمل فيه على الظنّ، كما
[١] م: مات.