المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٧٠
أعصار أمثالنا في جواز الخطأ عليهم من المكلّفين، و قد بيّنا ذلك فيما سبق، و من لم ينازع في ذلك و ذهب إلى إمامة من ليس بمقطوع على عصمته نبطل قوله بما دلّلنا عليه من لزوم كون الإمام مقطوعا على عصمته.
و لئن قال قائل بالقطع على العصمة في الإمام و لم يقل بالنصّ و لا المعجز نبطل قوله بالدلالة الدالة على وجوب أحد الأمرين، و من اعتبر جميع هذه الصفات و اعترف بها و خالف في وفاة من علمنا وفاته، و قال هو الإمام كالكيسانيّة الذاهبين إلى إمامة محمّد بن الحنفية المدّعين لحياته، و الناووسية المعتقدين لحياة الصادق جعفر بن محمد عليه السلام، و الواقفية الذاهبين الى حياة أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام نبطل قوله بما علمنا من موت المذكورين، كما علمنا موت غيرهم من آبائهم و أولادهم، و نبطل قول الكيسانية من وجه آخر، و هو حصول الإجماع على أنّ محمّد بن الحنفية لم يكن مقطوعا على عصمته، مع ما قد بيّنا أنّ الإمام لا بدّ من أن يكون مقطوعا على عصمته، و لو اعترف معترف بجميع هذه الاصول و أقرّ بها كلّها، و ذهب إلى أنّ الإمام غير من نذهب إلى إمامته في كلّ عصر كان قوله خارجا عن أقوال جميع الامّة [١] ... يتفق إمامته [٢] كلّ من نذهب إلى إمامته في كلّ عصر.
و الطريقة الثالثة: هي أنّ الفريقين المختلفين و الفرقتين المتباينتين عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه نصّ في علي عليه السلام و في الأئمة من بعد، في مثل قوله: عدد الأئمة أو الخلفاء من بعدي عدد نقباء بني إسرائيل، أو النقباء في بني اسرائيل [٣]، على اختلاف الروايات في ذلك، و كلّ من اعتبر هذا العدد من
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.
[٢] «يتفق إمامته» ليس في (م).
[٣] مسند أحمد بن حنبل: ج ١ ص ٣٩٨، ج ١ ص ٤٠٦.