المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٩٨
وقوع منكر و قبيح منهما، بل أنّهما يسمّيان بذلك لما يستنكره المسئول من رؤيتهما [١] خصوصا المعاقب، و ما وصف الملكين السائلين بذلك إلّا كوصف بعض الملائكة بأنّهم خزنة جهنم و زبانية، و ليس وصفهم بذلك ذمّا و ليس له و لمنكري عذاب القبر أيضا أن يتمسّكوا بأنّ كثيرا من الأموات قد نبش قبورهم فوجدوا على ما دفنوا، و أنّ بعضهم ترك حبّات، جاورس على صدر ميّت عند دفنه، ثمّ نبش عنه من الغد فوجدهما في موضعهما، و ذلك لأنّ ما دل على سؤال القبر و عذابه لم يدلّ على وقتهما و تعيينه، ثمّ و من الجائز أن يكون ذلك في أوّل ليلة القبر، إلّا أنّه تعالى يمسك ما يترك و يوضع على الميت في موضعه أو يعيده إليه ليكون سؤال القبر و عذابه معلومين بالاستدلال بدليل الشرع، لا بالمشاهدة.
و قد استدلّ على ذلك بآيات في القرآن أيضا، مثل قوله تعالى: «رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ» [٢]، و قيل: إنّ الإماتة مرّتين لا يكون إلّا بالإحياء في القبر، ثمّ الإماتة بعده و الإحياء لا يكون إمّا [٣] لإثابة أو معاقبة، قيل: و هذا أولى من تأويل من يؤوّل الآية على أنّ المراد بإحدى الموتتين خلقهم مواتا، و الثانية الموتة المعهودة لأنّ خلقهم مواتا لا يقال فيه إماتة.
فإن قيل: إنّ الموت مرّتين لا بدّ فيهما من إحياء ثلاث مرّات.
قيل: قد قيل في جواب ذلك، إنّهم لا يذكرون الحياة التي هم فيها، لانها معلومة من حيث إنّ غير الحيّ لا يتكلّم، فذلك لم يذكره تعالى.
و اعلم انّ أصحابنا لا يمكنهم التمسّك بهذه الآية في هذه المسألة، و ذلك لأنّهم مجمعون على أنّه تعالى يحيي بعض الأموات من الأولياء و الأعداء عند
[١] م: دونهما.
[٢] غافر: ١١.
[٣] ج: إلّا.