المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٠١
و يمكن أيضا أن يوزن صحائف الأعمال من الطاعات و المعاصي، فالأعمال التي هي الأعراض، و إن لم يمكن و زنها، فانّ صحائفها يمكن وزنها، و يمكن ترجّح إحدى الكفتين على الاخرى بنفس الصحيفة، و أمّا إن كان الذي يجعل في الكفتين النور و الظلمة، فانّه لا يمكن ترجّح إحدى الكفتين على الاخرى بهما و لا بأحدهما، فمن يقول بذلك لا بدّ من أن يقول: إنّ ترجّح إحدى الكفتين يكون بوجه آخر، لا بنفس النور و الظلمة، و يكون ترجّح كفة النور علامة للسعادة و إن لم يكن الترجّح بنفس النور، و ترجّح كفة الظلمة علامة للشقاوة و إن لم يكن الترجّح بنفس الظلمة، و القرآن يشهد بترجّح كفّة الميزان في قوله تعالى: «فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ» [١] «وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ» [٢]، و في قوله: «فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ» [٣]، و في قوله: «وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ» [٤]. و كذا يشهد بنشر الصحائف و المحاسبة في قوله: «وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً* اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً» [٥]، و في قوله: «فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ* فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً* وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً* وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ* فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً* وَ يَصْلى سَعِيراً» [٦].
و ممّا جاء في القرآن من أهوال القيامة شهادة الجوارح، في قوله عزّ و جلّ:
«يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» [٧].
فإن قيل: كيف تكون شهادتها؟.
[١] القارعة: ٦.
[٢] القارعة: ٨.
[٣] المؤمنون: ١٠٢- ١٠٣.
[٤] الأعراف: ٨.
[٥] الإسراء: ١٣- ١٤.
[٦] الانشقاق: ٧- ١٢.
[٧] النور: ٢٤.