المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٢٥
الإكراه لا يكون بحيث لا يستحقّ معها مدح و لا ذمّ، و في الإلجاء يكون بحيث لا يستحقّ معها مدح و لا ذم [١]، و بما ذكرناه من الفصل يسقط التكليف مع الإلجاء و لا يسقط مع الإكراه.
و يثبت بينهما الفصل من وجه آخر، و هو أنّ في الإلجاء ما لا يكون إكراها، و في الإكراه ما لا يكون إلجاء.
أمّا الأوّل فهو كالإلجاء إلى تناول ما يشتهيه الإنسان و تتوق نفسه إليه، ألا ترى أنّ احدنا يكون ملجأ إلى تنازل طعام طيّب مع الجوع الشديد إذا علم أنّه ينتفع به في الحال النفع العظيم و أنّه لا ضرر عليه فيه لا عاجلا و لا آجلا، و لا يكون مكرها على تناول ذلك الطعام، و لا يقال إنّه مكره عليه.
و أمّا الثاني و هو الإكراه الذي لا يكون الجاء فكالإكراه على قتل النفس، لأنّه بالوعيد عليه بنار جهنّم خرج عن الإلجاء.
و قد يتفق أن يكون الإكراه إلجاء في بعض الصور، لأنّ من يشقّ عليه شرب الخمر إذا اكره على شربها و خوّف بالقتل و قد أباح له الشرع، شربها عند ذلك، و أعلم إنّه لا يؤاخذ بذلك فانّه مهما علم أنّه لا يتخلّص من القتل إلّا بشربها يكون ملجأ إليه فيتّحد في هذه الصورة الإكراه و الإلجاء. هذا هو الكلام في الشرط الاول.
فأمّا الشرط الثاني و هو أن لا يتمكّن المكره من الخلاص ممّا خافه إلّا بفعل ما اكره عليه، فانّما اعتبرناه لأنّه متى تمكن من الخلاص ممّا يخافه من دون فعل ذلك لم يكن مكرها على ذلك و لا محمولا عليه بلا خلاف.
و أمّا الشرط الثالث و هو أن يكون ما اكره عليه ممّا يجوز أن يتغيّر من قبح إلى حسن، فانّما اعتبرناه لأنّه إن كان من باب ما لا يجوز أن يتغيّر قبحه
[١] قوله: «و في الإلجاء ... الى قوله: و لا ذمّ» ليس في (م).