المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٠٦
و يمكنه أن يقول في الجواب: إنّ الذمّ إذا كان منبئا عن اتضاع حال المذموم فانّه انّما [١] يحسن إذا كان صدقا، انّما يكون صدقا بأن يكون فاعل القبيح و ضيع القدر، فإذا عفى اللّه عنه لم يبق و ضيع القدر، فلا يحسن الإخبار عن كونه و ضيع القدر [٢].
قال: و كذلك الجواب عن إلزامهم إيّانا سقوط وجوب شكر المنعم و حسن مدح المحسن بإسقاط المحسن و المنعم لذلك، أي أنّ الاعتراف بنعمة المنعم خبر صدق عن نعمته، و كذلك مدح المحسن خبر صدق عن عظم حال المحسن و رفعة قدره، فلا يمكن إسقاطه حسنهما، و قد قيل: إنّ الذمّ انّما لا يسقط بإسقاط الذامّ من حيث إنّه ليس حقّا خالصا، بل للمذموم و غير المذموم فيه لطف، إذ عنده و بسببه ينزجرون عمّا يستحقّون به الذمّ فهو حقّ لهم. و أيضا فهو حقّ عليه إذ هو متعبّد بفعله لما فيه من اللطف و الانزجار عمّا يستحقّ به الذمّ [٣].
فإن قيل: أ ليس الثواب و العوض حقّين للمطيع و المؤلم و لا يسقطان بإسقاطهما؟.
قلنا: قد أجاب الشيوخ عن هذا بأن قالوا: قد تحرّزنا من ذلك بأن قلنا في الدليل: و إليه استيفاؤه و ليس في حكم المولى عليه فلم يلزم عليه الثواب و العوض، لأنّ المثاب و المعوّض كالمولى عليهما في حقّهما [٤].
و لكنّ الأولى أن يقال: إنّ الثواب و العوض المستحقّ على اللّه تعالى فانّما لم يسقطا بإسقاط مستحقّهما، لأنّ من يستحقّان عليه و هو اللّه تعالى لا يستضرّ باستيفائهما [٥] على مستحقّهما و لا ينتفع بسقوطهما، فليس في إسقاطهما فائدة،
[١] م: المذموم فانّما.
[٢] لا يوجد لدينا كتاب الغرر.
[٣] عبارة «فهو حقّ لهم إلى قوله: الذم» غير موجودة في نسخة (ج).
[٤] لا يوجد لدينا كتاب الغرر.
[٥] م: بإيفائهما.