المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٣٥
القول في الإمامة
أولا نبيّن معنى الإمامة و الإمام، ثمّ نقسّم الكلام فيها إلى اقسام، ثمّ نتكلّم في كلّ قسم منها بمشيئة اللّه و عونه.
أمّا الإمامة فهي في الأصل كون الغير متّبعا و هو الرئاسة، و الإمام هو المتّبع الرئيس و لهذا يسمّى كلّ من يصلّي بالناس جماعة إماما، لأنّ القوم يقتدون به و يتّبعونه في قيامه و ركوعه و سجوده و تشهّده فيكون متّبعا، ثمّ صارت بعرف الشرع عند إطلاقها عبارة عن رئاسة عامة في امور الدين بالأصالة لا نيابة عن غير هو في دار التكليف، و لفظ الإمام إذا اطلق فانّه بهذا العرف عبارة عمّن له الرئاسة، و انّما اعتبرنا العموم في الرئاسة التي هي الإمامة لكيلا ينتقض بنوّاب الإمام و ولاته و قضاته لأنّ لكلّ واحد منهم رئاسة، و لكنّها في بعض الامور، فلذلك لا يسمون أئمّة.
فإن قيل: إذا اعتبرتم عموم الرئاسة فلا حاجة إلى التقييد الآخر الذي هو قولكم بالأصالة، لأنّه من تعمّ رئاسته لا يكون نائبا عن غيره.
قلنا: يمكن أن لا يكون أصلا، بل يكون نائبا عن الغير، ألا ترى أنّ الإمام لو فوّض جميع ما إليه الى غيره و جعله خليفته في جميع امور الدين التي هو رئيس فيها، أ ليس يكون ذلك الغير رئيسا في الكلّ و لا يكون إماما و لا يسمّى بذلك، لأنّه يكون نائبا عن غيره، في تلك الرئاسة؟.