المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٠٠
عليه السلام: إنّه روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران [١]، و نحو ما يروى أنّه عليه السلام مرّ بقبرين، فقال: إنّهما ليعذّبان و ما يعذّبان بكبير [٢] [٣].
و أمّا ثواب القبر:
فما ورد فيه إلّا قوله تعالى في حقّ الشهداء: «وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ» [٤] و قوله عليه السلام: القبر روضه من رياض الجنّة.
فان قيل: كيف يصحّ تعذيب الميت؟.
قلنا: معاذ اللّه أن نقول: إنّ الميت يعذّب و هو ميت، و انّما نقول: إنّه تعالى يحييه و يكمل عقله في القبر ثمّ يعذّبه أو يثيبه.
يبيّن ما ذكرناه أنّ العقاب لا بدّ من أن يكون آلاما [٥] لا بدّ فيه من الاستحقاق بالمعاقب، و لا يصحّ إيصال الألم إلّا إلى الحيّ، و لا يعرف المعاقب الاستخفاف به إلّا و هو عاقل.
و أمّا الميزان و المحاسبة و نشر المصحف:
فجميع ذلك حقّ متّفق عليه بين الامّة و انّما اختلفوا في معنى الميزان، فمنهم من قال: هو عبارة عن العدل و التسوية في الحكومة بين المتحاكمين، كما يقال: كلام فلان موزون أي مستقيم ما فيه فاسد و هجر و كذب و منهم من قال: بل المراد به ذو [٦] الكفتين، و يجوز ان يجعل في إحدى الكفتين نور، علامة للخير و الطاعة، و يجعل في الكفة الاخرى ظلمة، علامة للشرّ و المعصية، و يكون ترجّح كفّة الخير بشارة و سرورا للمؤمن، و ترجّح كفة الشرّ، خزيا و عقابا لمستحقّه، و يكون الخبر عن ذلك لطفا للمكلّفين إذا تصوّروا ذلك في زمان التكليف.
[١] سنن الترمذي: ج ٤، ب ٢٦ ص ٦٤٠ ح ٢٤٦٠.
[٢] م: بكثير.
[٣] مسند أحمد بن حنبل: ج ٥، ص ٣٥.
[٤] آل عمران: ١٦٩- ١٧٠.
[٥] كذا في النسختين، و الصحيح: إيلاما.
[٦] م: ذا.
المنقذ من التقليد ج٢ ٢٠١ و أما الميزان و المحاسبة و نشر المصحف: ..... ص : ٢٠٠