المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١١٣
و ظاهره [١] يقتضي أنّ شفاعته عليه السلام يكون في إسقاط العقاب من حيث خصّها بأهل الكبائر المستحقّين للعقاب.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد بشفاعته أن يسأل الزيادة في منافعهم و التفضّل عليهم و أن يكون وجه تخصيصها بأهل الكبائر أنّهم أحوج إلى هذه الزيادة من حيث أحبط كبائرهم ما استحقّوه من الثواب؟.
قلنا: لو كان عليه السلام انّما يشفع في زيادة منافعهم على ما ذكر في السؤال لكان لا يخلو ما [٢] يشفع فيه من هذه المنافع و الزيادة فيها من أن يسألها لهم و هم من أهل الكبائر لم يتوبوا منها و يسألها لهم بعد أن فارقوها و تابوا منها فإن سألها و هم من أهل الكبائر [٣] لم يتوبوا منها، فهو باطل، لأنّ طلب منافع من لا يتمكن أن ينتفع بها لا معنى له و لا يتصوّر إجابته فيه من حيث إنّ المستحقّ للعقاب إذا عوقب لا يجوز أن ينتفع في حال معاقبته. و إن سألها و هم فارقوها و تابوا منها، فكيف يجوز أن يسمّيهم بأهل الكبائر و قد فارقوها و تابوا منها؟ و هذا الاسم من أسماء الذمّ الذي لا يثبت بعد التوبة و سقوط العقاب.
فإن قيل: إنّما سمّاهم أهل الكبائر في حال ادّخار الشفاعة، و هو غير حال وقوع الشفاعة، إذ حال الادّخار إنّما هو حال كونهم في الدنيا و حال وقوع الشفاعة هو الآخرة، و أصحاب الكبائر يوصفون بأنّهم من أهل الكبائر في الدنيا قبل أن يتوبوا و هو حال الادّخار و إن كانوا لا يوصفون بذلك في حال وقوع الشفاعة في الآخرة. فعلى هذا إنّما سمّاهم أهل الكبائر في حال الادّخار، و إن كانوا في حال وقوع الشفاعة لا يوصفون به، لمفارقتهم إيّاها و توبتهم منها.
قلنا: أمّا حال الادّخار فمفارق لحال الوقوع على ما ذكر في السؤال، لكن
[١] ج: فظاهره.
[٢] ج: امّا أن.
[٣] عبارة «لم يتوبوا منها ... إلى قوله: أهل الكبائر» ليست في (ج).