المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٩٢
قلنا: الجواب عن هذا يستدعي تحصيل أصل في هذه المسألة و تحقيقه، و هو أنّ كلّ حيوان تجب إعادته له أجزاء هو مركّب منها، و فيها اصول لها يكون هو ذلك الحيوان بعينه، باعتبار تلك الاصول بشرط صورته و شكله، و فيها فضول لو ازيلت عن شخصه لما خرج بذلك من كونه ذلك الحيوان بعينه، و ذلك كبعض أطرافه من يديه و رجليه و أجزاء السمن، و لهذا إذا أساء إلى غيره أو أحسن إليه ثمّ قطعت هذه الأطراف أو بعضها منه أو هزل بعد السمن او سمن بعد الهزال، فانّ العقلاء يستحسنون ذمّه أو مدحه، كما كانوا لا يستحسنونه من قبل. و لهذا أيضا إذا استدان ثمّ تغيّر [١] حاله بالهزال أو السمن أو قطع طرف ممّا ذكرناه فانّه لا يترك مطالبته لأجل تغيّره، فصح أنّه يبقى بعد ذلك التغيّر ذلك الشخص بعينه، فتحقّق أنّ فيه أجزاء هي الاصول و باعتبارها يكون هو ذلك الشخص بعينه، فتحقّق أنّ فيه أجزاء هي الاصول و باعتبارها يكون هو ذلك الشخص بعينه، فتلك الاصول لا تتبدّل و لا تتغيّر، و اللّه عالم بتلك الاصول، فيركّبها ثانيا من تلك الأجزاء على شكله فيكون هو ذلك الشخص بعينه، و لا يجب تركيبها إلّا من تلك الأجزاء التي هي أصول في كونه ذلك الشخص بعينه، و إن ركّب سمنه و أطرافه من أجزاء لم تكن منه في حال كونه مطيعا، لأنّه بتلك الاصول هو ذلك الشخص، و ما عدا ذلك من أجزائه الفاضلة تابع لكونه ذلك الشخص بعينه، كما كان في حال [٢] التكليف يطول و يسمن و هو ذلك الشخص بعينه و لم يتغاير بزيادة بعد أن كانت الاصول محفوظة بشكلها، فكذلك عند الإعادة في الآخرة.
و اعلم إنّه يسقط بإحكام هذا الأصل و تحقيقه و تقريره أكثر الشبه و الأسئلة التي تعلّق بها منكروا الإعادة كقولهم: ما ذا تقولون فيمن قطعت يده في سرقة
[١] م: يتغيّر.
[٢] م: حالة.