المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٣٠
ادّعت ذلك و طالبت به، فلا يخلو من أن يكون اعتقدت وجوب تسليم ما ادّعته إليها، أو اعتقدت أنّ ذلك غير واجب، أو كانت شاكّة في ذلك غير معتقدة لوجوب التسليم و لا لكونه غير واجب، فإن كان القسم الثاني أو الثالث فهي عليها السلام أجلّ قدرا من أن تطالب على الملأ بما تعلم أنّه لا يجب تسليمها إليها أو نشكّ في ذلك، و بعلها عليه السلام أعلم و أفقه من أن يمكنها، و إن كان القسم الأوّل فهو الصحيح، و من دفعها غيّر الحقّ.
فإن قيل: لعلّها اعتقدت بشبهة وجوب تسليم ما ادّعته إليها و إن لم يكن ذلك واجبا في الحقيقة.
قلنا: هذا ليس من المسائل التي يشكل الأمر فيها، بل هو من باب ما لا يدخل على أحد في مثله شبهة، إذ كلّ أحد يعلم أنّ مجرد الدعوى من غير اقتران علم به و لا بيّنة لا يوجب تسليم ما ادّعى، و لو جاز دخول الشبهة عليها في ذلك لما جاز على بعلها أمير المؤمنين عليه السلام و هو أعلم الناس و أقضى الامّة و باب مدينة العلم، فما كان يجوز أن يمكّنها من ذلك، إذ لا يتصوّر أن يكون خرجت بغير إذنه و أمره.
فإن قيل: يمكن أن تكون عليها السلام جوّزت عند شهادة من شهد لها أن يتذكّر غيره فيشهد أيضا.
قلنا: هذا باطل لأنّ مثلها عليها السلام في الصيانة و النزاهة و علو القدر و المنزلة لا يتعرّض للتهمة و الظنّة بين الملأ، لتجويز وقوع أمر لا يكون عليه أمارة قويّة، و لو جاز ذلك عليها لما جاز على أمير المؤمنين عليه السلام، فكان يجب أن يمنعها منه.
و أمّا الذي يدلّ على أنّها عليها السلام لو لم تستحقّه نحلة لاستحقته إرثا، قوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» [١] و قوله تعالى:
[١] النساء: ١١.