المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣١٠
فإن قيل: أ ليس قد قيل: إنّ هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت؟
فكيف تقولون: إنّها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام؟
قلنا عن هذا جوابان اثنان:
أحدهما: إنّ هذه رواية آحاد، لا يسلمها أكثر الامّة، و ما قلناه من نزولها في أمير المؤمنين عليه السلام مجمع عليه.
و ثانيهما: أنّ الرواية التي تضمّنت نزول الآية في عبادة فيها أنّ عبادة كان مخالفا لليهود، فلمّا أسلم قطعت اليهود حلفه، فاشتدّ ذلك عليه، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية فيه تسلية له و تقوية لقلبه، و أنّه إن كانت اليهود قطعت حلفه فانّ اللّه تعالى وليّه و رسوله و الذين آمنوا الآية و هذا لا يمنع ممّا حملنا الآية عليه، غاية ما في هذه الرواية أنّ هذه الآية خرجت على هذا السبب، و قد بيّنا في اصول الفقه أنّ العام لا يجب قصره على سببه الذي خرج عليه، بل يجب حمله على عمومه.
فهذه جملة القول في الاستدلال بهذه الآية على إمامته عليه السلام.
[ [أما الطريقة الثالثة] الاستدلال بالنصوص الواردة عن النبي على إمامة أمير المؤمنين]
و أمّا الاستدلال بالنصوص الواردة عن النبيّ عليه السلام فقد ذكرنا أنّ منها النصّ الذي لا يحتمل تأويلا آخر، و هو الذي يعرف بالنصّ الجليّ، فنبدأ بتحريره و بيانه، ثمّ نردفه بالنصوص المؤوّلة و نقول:
لا شكّ في أنّ الشيعة مع كثرتها و انتشارها في البلاد و تباين آرائها و اختلاف هممها نقلت و روت خلفا عن سلف إلى أن اتصل بالنبيّ صلى اللّه عليه و آله أنّه نصّ عليه بالإمامة و اقامه مقامه بلا فصل، نحو قوله: «أنت أخي و وزيري و وصيي و خليفتي من بعدي» [١]، و روت أنّه قال له ذلك مرارا و في
[١] راجع الغدير: ج ٢ ص ٢٧٩- ٢٨١ رواه بطرق كثيرة.