المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٧٦
يذبح ابنائهم [١] و يستحيي نسائهم على ما نطق به القرآن في قوله تعالى:
«يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ» [٢] فكيف يحمل خوفه على خوف آبائه عليهم السلام لو لا الغفلة أو قلّة الإنصاف.
فإن قيل: كيف حال حدود الزناة و المحاربين و السّراق و غيرهم من الجناة في حال الغيبة، أ هي ساقطة عن هؤلاء الجناة أم ليست ساقطة عنهم، بل استحقاقها ثابت؟ إن قلتم بالأوّل فذلك نسخ الشرع، و إن قلتم بالثاني فمن يقيمها؟.
قلنا: هي باقية في جنبة مستحقيها غير ساقطة، فمهما ظهر الإمام و هم باقون أقامها عليهم عند قيام البيّنة أو حصول الإقرار من جهتهم على ما هو مشروع، و إن لم يكونوا باقين و فاتت إقامة الحدود عليهم بموتهم، فاللائمة في فواتها على من أخاف الإمام و احوجه الى الاستتار [٣]، و ليس في هذا نسخ إقامة الحدود، لأنّ اقامتها انّما تجب مع التمكّن و زوال المنع، ثمّ نقول للمخالف: ما حكم الحدود التي تستحق في الأحوال التي لا يتمكّن فيها أهل الحلّ و العقد من نصب إمام و اختياره؟ و نلزمه مثل ما ألزمناه، فأيّ شيء قاله في التفصّي و الجواب فهو جوابنا.
فإن قيل: ما الطريق إلى معرفة أحكام الشرع في حال غيبة الإمام؟ إن قلتم:
لا طريق إليها، كان ذلك حكما منكم بأنّ الناس في حيرة و ضلالة، و أنّ أحكام الشرع مهملة معطلة في أحوال الغيبة، إذ لا طريق إلى [٤] ... الكتاب و السنة و الإجماع كان في ذلك التصريح بالاستغناء عن الإمام [٥] ... ذلك
[١] م: أبناء بني اسرائيل.
[٢] القصص: ٤.
[٣] كذا في النسختين.
[٤] بياض في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.
[٥] بياض في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.