المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢١٠
و أمّا السنة: فقوله عليه السلام: لتأمرن بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر أو ليسلطنّ اللّه عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم [١].
و أمّا الإجماع فظاهر، إذ الامّة مجمعة على وجوب الأمر بالمعروف الواجب دون المندوب إليه، وجوب النهي عن المنكر لا خلاف بينهم في وجوبهما بالقول، و انّما اختلفوا فيما عدا النهي القولي عن المنع بالضرب و القتال، فذهب ذاهبون الى أنّ المنع من المنكر بالضرب و القتال، و الحمل على المعروف الواجب بالنوعين من موظّفات الأئمّة و من يلي من جهتهم دون غيرهم. و قال آخرون: بل ذانك واجبان أيضا على الكلّ عند التمكّن منهما و انتفاء وجوه القبح عنهما.
و نصر سيّدنا المرتضى قدّس اللّه روحه هذا القول الأخير، و ردّ على من قال من أصحابنا أنّ الأمر و النهي بما عدا القول من الضرب و الإضرار مفوّض إلى الائمّة، بأن قال: ما يفعله الأئمّة من ذلك أو يفعل بأمرهم و إذنهم يكون مقصودا، و هذا بخلاف ذلك، لأنّه غير مقصود، و انّما القصد إلى رفع المنكر و المنع. من وقوعه و البعث على المعروف الواجب، فإن وقع ضرر فهو غير مقصود [٢]، و يدلّ عليه قوله تعالى: «وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ» [٣]، و هذا في ظاهره خطاب لجميع المكلّفين و أمر لهم.
فإن قيل: أ ليس الأمر بقطع يد السراق و جلد الزناة و رمي المحصنات ورد مطلقا؟ و إن لم يجب شيء من ذلك إلّا على الإمام فما أنكرتم من مثله في قوله تعالى: «فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي»؟.
قلنا: قد أجمعت الامّة على أنّه ليس لغير الإمام إقامة تلك الحدود فخصّص
[١] وسائل الشيعة: ج ١١ ص ٣٩٤ كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر باب ١ ح ٤.
[٢] الذخيرة: ص ٥٦٠.
[٣] الحجرات: ٩.