المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢١٦
و أمّا الكلام في شروطهما
فهو أنّ شروط الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ينقسم: إلى ما هو شرط حسنهما، و إلى ما هو شرط وجوبهما.
فأمّا شروط حسنهما فأمور:
منها: أن يكون ما يأمر به حسنا، و ما ينهى عنه قبيحا، لأنّ الأمر بالقبيح و النهي عن الحسن، لا يحسنان.
و منها: أن يعلم الآمر الناهي حسن ما يأمر به و قبح ما ينهي عنه، لأنّه إذا لم يعلم حسن ما يأمر به و قبح ما ينهي عنه جوّز خلافه، فلا يأمن أن يكون ما يأمر به قبيحا و ما ينهي عنه حسنا، فلا يحسن أمره و نهيه، بل يقبحان لتجويز ثبوت وجه القبح فيهما على ما أشرنا إليه.
و منها: أن لا يعلم الآمر أنّ في أمره مفسدة و لا يغلب على ظنّه ذلك، لأنّه إن علم ذلك أو غلب على ظنّه قبح أمره، و كذا القول في الناهي.
و منها: أن لا يعلم الآمر أو الناهي أنّ أمره أو نهيه لا يؤثّر، و لا يغلب ذلك على ظنّه، لأنّه إن علم أو غلب على ظنّه أنّ أمره أو نهيه لا يؤثّر، قبح الأمر و النهي.
و قد جعل الشيوخ علّة هذا الاشتراط، أنّ الغرض في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا يعدو أحد أمرين: إمّا تعريف بكون المعروف معروفا و كون