المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٥٤
على حسنه يدعو المكلّف إلى فعله، و كذا العلم بقبح الفعل يصرف عن فعله.
فاذا علم الثواب و العقاب، أو خاف من تأديب الإمام، أو لطف اللّه تعالى له ببعض الألطاف الاخر، قوى ذلك داعيه الأصلي إلى الفعل، فيؤدّي الواجب لوجوبه و المندوب إليه، لكونه كذلك، و يترك القبيح لقبحه، و لكن الألطاف تقوّي دعوة العلم بالوجوب و الحسن و صرف العلم بالقبح ثمّ و تارك القبيح و إن تركه لا لقبحه بل لوجه آخر، فانّه لا يعاقب على القبيح، فيكون قد تخلّص [١] بتركه ذلك من ضرر العقاب و من المفسدة أيضا إن كان ما تركه من القبيح شرعيا، و انّما لا يثاب على ذلك الترك، فان تارك القبيح أنّما يثاب إذا ترك القبيح لقبحه، و قد كلّف المكلّف التخلّص من ضرر العقاب و المفسدة، فعلى هذا الخوف من تأديب الإمام في حقّ من يترك القبيح لا لقبحه، بل خوفا من تأديب الإمام، يكون لطفا، لأنّ عنده وقع أحد مقصودي تكليفه، و هو التخلّص من ضرر العقاب المقابل للقبيح المستحقّ بفعله و من المفسدة إن كان القبيح مفسدة.
[تقسيم اللطف الرئاسة الى ثلاث شعب]
و أمّا ما ذكره ثالثا فالجواب عنه: أن لطف الرئاسة ذو ثلاث شعب.
أحدها متعلّقة باللّه تعالى، و هو خلق الرئيس، و إكمال شروط تكليف الإمامة فيه و تكليفه الإمامة.
و الثانية متعلّقة بالرئيس نفسه، و هي الانتصاب للأمر، و قبول أمانة اللّه عزّ و جلّ فيما كلّفه، و تحمّل أعباء الإمامة، و العزم على تنفيذ ما فوّضه اللّه عزّ و جلّ إليه عند التمكّن.
و الثالثة متعلّقة بالرعية التي الرئاسة لطف لها [٢]، و هي الانقياد للرئيس و النزول تحت تصرفه و أمره و نهيه، و نصرته فيما يفعله ممّا يرجع صلاحه إليها،
[١] م: خلص.
[٢] ج: فيها.