المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٦٢
يحفظ الشرع بهما؟ فتعيّن كون الشرع محفوظا بمعصوم، و هو المقصود، إذ لم يبق من الأقسام سواه.
و يرد على هذه الدلالة من القلب ما ورد على التي قبلها بأن يقال: إذا وجب كون الشرع محفوظا، فلا يخلو من أن يحفظ بالكتاب أو السنّة المقطوع بها أو الإجماع أو خبر الواحد أو المعصوم على ما تذهبون إليه أو الرأي و القياس مع باقي الأدلّة، و يبطل كونه محفوظا بالكتاب و السنّة و الإجماع بمثل ما ذكرتم من أنّ جميع الشرع لم يبيّن في شيء من هذه الأدلّة.
ثمّ يقال: و المعصوم ما ثبت وجوده في الامّة، فيجب كون الشرع محفوظا بالرأي و القياس مع باقي الأدلّة. و الجواب عنه ما تقدّم، فلا وجه لإطالة القول بإعادته.
فإن قيل: قد ذكرتم أنّ الإجماع مهما لم يشتمل على قول معصوم لم يكن حجّة و وعدتم ببيانه فما بيانه؟ و لم ادّعيتم ذلك؟.
قلنا: بيان ذلك أنّ المجمعين جماعتهم هم آحادهم، أي هم المجتمعون المتألّفون من آحادهم، فكما يجوز الخطأ على كلّ واحد منهم بداع يدعوه إليه من شبهة أو غيرها إذا لم يكن فيهم معصوم، فكذلك يجوز على جماعتهم بأن تشملهم تلك الشبهة أو غيرها من الدواعي فيجمعهم على الخطأ، و ذلك لأنّه لم يدلّ دليل على أنّ ما يجوز على آحادهم منفردين و لا يجوز عليهم عند الاجتماع و لا يتبيّن ما ذكرناه إلّا بأن نورد ما يتمسّكون به في كون الإجماع حجّة و نعترضه.
فإن قيل: كيف يصحّ على قولكم ما يجوز على كل واحد منهم من الخطأ يجوز على كلّهم عند الاجتماع؟ مع أنّا و إيّاكم نجوّز على كل واحد من المخبرين الكثيرين أن يتفق منه كذب بصفة و صيغة مخصوصة و بمعنى خاصّ، و لا نجوّز أن يتفق من جميعهم مثل ذلك الكذب في تلك الصورة و الصيغة، و في ذلك المعنى