المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٣٥
فإن قال: لأنّه لو أراد إسقاط عقوبتهم، لكان ذلك إغراء للظلمة على الظلم.
قلنا: و يمكن إخراج ذلك من الإغراء، لا بحمل المغفرة على الحلم، بل بأن لا يحمل قوله «للناس» على العموم، و كذا بأن لا يحمل قوله «على ظلمهم» على كلّ ظلم [١]، إذ قد بيّنا أنّه لا دليل لهم على أن للعموم المستغرق صيغة تخصّه [٢] فبطل هذا الاستشهاد أيضا.
ثمّ يقال له: وهب أنّ المراد بالمغفرة في الآيات التي أوردتها الحلم و ترك تعجيل العقوبة، لضرورة الوجوه التي تمسّكت بها، أن لو صحّت تلك الوجوه و سلّمنا لك صحّتها، فأيّ ضرورة تدعونا الى حمل المغفرة في قوله عزّ و جلّ: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ... الآية» [٣] على الحلم و ترك تعجيل العقوبة؟ و أيّ دليل يدلّنا عليه؟.
فإن قال: عموم [٤] آيات الوعيد التي أوردتها يدلّ [٥] على صحّة هذا التأويل.
قلنا: و دلالة عموم [٦] آيات الوعيد إنّما تستقرّ و تتمّ بعد أن تجيبوا عن معارضتها بهذه الآية، فكيف تبنون الجواب عن المعارضة على كونها أدلّة، و هل هذا إلّا إيقاف كلّ واحد منهما على صاحبه.
فإن قال: ما قبل هذه الآية و ما بعدها في الموضعين يدلّ على صحّة هذا التأويل و حمل المغفرة فيها على الحلم و ترك تعجيل العقوبة.
قلنا: سنتكلّم بعد هذا على ذلك و نبيّن أنّه لا دلالة في شيء من ذلك على
[١] م: ظالم.
[٢] م: تختصّه.
[٣] النساء: ٤٨، النساء: ١١٦.
[٤] م: عمومات.
[٦] م: عمومات.
[٥] م: يدلّنا-