المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٢٥
لقضاته و قد سألوه: بما ذا نحكم؟ قال: اقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة أو اموت كما مات أصحابي، يعني من تقدّم موته من أصحابه، فأمّا فدك فانّما لم يردّها لما ذكرنا من أنّه كان في ردّه تظليم القوم و تفسيقهم و كان ممّا يوحش علي أن فدك كان حقّا له و لمن له عليه ولاية بعد فاطمة عليها السلام، و من ترك حقّه و لم يطلبه فله ذلك، و لا يقال له: لم تركه لأنّه يكون مخيّرا في ذلك.
و ذكر بعض أصحابنا أنّه عليه السلام انّما لم يردّ فدك لأنّ الخصم فيها كان فاطمة عليها السلام، فلمّا جرى بينها و بين من دفعها عن ذلك ما هو معروف دعت عليه و قالت: سيجمعني و ايّاك يوم يكون فيه فصل الخطاب، فوكّلت الأمر إلى أن تخاصمه و تحاكمه يوم القيامة بين يدي اللّه تعالى، فأراد أمير المؤمنين عليه السلام أن يترك الأمر كما [١] تركته فاطمة عليها السلام، لتكون هي المخاصمة في ذلك يوم القيامة.
فإن قيل: كلّما تذكرونه في ردّ فدك مبنيّ على أنّ فدك كانت لها و أنّها دفعت عنها ظلما و جورا فبيّنوه.
قلنا: الذي رواه أصحاب الأخبار و تقوله أصحابنا أنّ النبيّ عليه السلام لمّا نزل قوله تعالى: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» [٢] أعطى [٣] فاطمة عليها السلام فدك و سلّمها إليها، و أنّه كان و كلائها فيها في حياة النبيّ عليه السلام، فلمّا مضى النبيّ عليه السلام و دفعت عنها احتجّت بالميراث، و لمن يستحقّ حقّا أن يتوصّل إليه بكلّ ما يقدر عليه و يمكنه.
و دلّ أصحابنا على كلا الأمرين، قالوا: أمّا الذي يدلّ على أنّها كانت
[١] ج: على ما.
[٢] الاسراء: ٢٦.
[٣] م: نحل.