المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٩٦
الإساءة المتقدّمة، و أنّه لو كان ذمّه ساقطا بالاعتذار لما كان يعود مستحقّا عند ندمه على الاعتذار، لأنّ الساقط لا يعود استحقاقه.
كلّ هذا ممّا قد تكرّر فيما مضى، و هو مبطل لما تعلّقوا به.
و تعلق أيضا بأن قال: معلوم أنّ من دخلت عليه شبهة في الإسلام، و لم ينعم النظر إليها، ففارق الإسلام و خرج منه، ثمّ عاود النظر و أنعمه فحلّ شبهته و عاود إلى الدين و أقبل [على] نصرة الإسلام و الذبّ عنه و تاب من فعله، فانّ العقلاء يمتنعون من لعنه و ذمّه.
و الجواب عن ذلك أن يقول «١»: هذا تقدير الارتداد، و قد بينا أنّ الارتداد عن الدين لا يقع، فبطل قاعدة شبهتهم هذه. ثمّ و لو سلّمنا لهم تسليم جدل جواز الارتداد، لكنّا نقول إنّما علم سقوط العقاب عنده عند عوده إلى الدين بالسمع و الإجماع. و بمثل هذا يجيبهم لو قالوا معلوم أنّ الكافر إذا تاب و آمن، فانّ عقاب كفره يسقط، فدلّ ذلك على أنّ التوبة مسقطة للعقاب، و ذلك لأنّ سقوط عقابه عند الإيمان و التوبة عن الكفر إنّما يعلم سمعا. و لو لا السمع و الإجماع ما كنّا نعلم سقوط عقابه.