المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٤٢
و دفع اللصوص و قطّاع الطريق و المتغلّبين، و تقليل الضرائب و الأعشار إلى ما أشبهها، و هذه مصالح ناجزة دنيويّة لا دينية، و لستم ممّن يرى الأصلح في الدنيا واجبا، ثمّ و هذه المصالح انّما تقوم و تنضبط بإقامة الحدود من قطع السرّاق، و صلب قطّاع الطرق أما يقوم مقامه، و جلد الزناة أو رجمهم، و جلد المفترين، و معلوم أنّ هذه حدود و عقوبات شرعيّة و انّما تتلقى من جهة الشارع، فلو لا الشرع كيف كان يهتدي الرئيس إليها حتى يقيمها، و يكثر بإقامتها أو بالخوف منها الصلاح، و يقلّ الفساد. فعلى هذا انما تجب الرئاسة بعد ورود الشرع بهذه الحدود، و ليس هذا مذهبكم، فانّ من مذهبكم أنّها واجبة عقلا قبل ورود الشرع، كوجوبها بعد وروده.
ثمّ إن كانت الرئاسة لطفا لكونها كذلك، لوجب أن يكون للرئيس رئيس، و ذلك يجرّ إلى التسلسل.
يوضح ما ذكرناه أنّ الرئاسة إن كانت لطفا، لم تخل من أن تكون لطفا لبعض المكلّفين دون بعض، أو تكون لطفا لجميع المكلّفين على العموم.
إن قلتم بالأوّل، قيل لكم: ما الفرق بين بعض المكلفين و بين بعضهم في ذلك؟ بيّنوه فأنّا لا نعلم ذلك الفرق و لا نجده من أنفسنا؟ بل المقرّر في النفوس أنّها إن كانت لطفا كانت لطفا لكلّ مكلّف على العموم، من غير فرق بين البعض و البعض، ثم إذا كانت لطفا لبعض المكلّفين دون بعض يلزمكم على ذلك جواز خلوّ بعض الأزمنة و الأعصار من الرئيس، لحصول مكلّفي ذلك العصر على الوصف الذي باعتباره تحصل الغنية عن الرئيس. و ليس هذا مذهبكم في وجوب الرئاسة.
و إن قلتم بالثاني و هو كون الرئاسة لطفا على العموم لكلّ مكلف، يتّضح لزوم الرئيس.
ثمّ إذا ساعدناكم على كونها لطفا على ما تذهبون إليه، فهلا جاز أن يكون