المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٣٨
يشرك» في تقدير الشرك، فكأنّه قال تعالى: إنّ اللّه لا يغفر الشرك به، و زال الإشكال.
فأمّا قوله بعد ذلك: «و إذا صحّ هذا كان المراد بالآية ترجيح حال الكفر في حكمة اللّه تعالى في باب الأخذ بالعقاب المعجّل على حال الفسق»، فتعمق [١] في التعسّف، لأنّه يصير تقدير الآية كأنّه تعالى قال: إنّ اللّه تعالى لا يترك تعجيل عقوبة أن يشرك به لمن يشاء في الأغلب الأكثر و يترك تعجيل عقوبة ما دونه لمن يشاء في الأغلب الأكثر على ما صرّح به بعد هذه الكلمات التي حكيناها. و معلوم أنّ هذا المعنى لا يقتضيه ظاهر الآية و لا معناه، و إنّما حمله على هذا التعسّف أنّه لمّا حمل المغفرة على معنى الحلم و ترك تعجيل العقوبة و قال: إنّه تعالى أراد أنّه لا يترك تعجيل عقوبة الشرك و يترك تعجيل عقوبة ما دونه، رأى أنّ الوجود يكذبه، لانّه تعالى قد لا يعجّل عقوبة كثير ممّن يشرك به، و قد يعجّل عقوبة كثير من الفسّاق فالتجأ إلى تعليق نفي غفران الشرك بالمشيّة فيمن لا يغفر له، و قال: إنه تعالى ما نفى غفران الشرك و إنّه لا يترك تعجيل عقوبته مطلقا، بل لمن يشاهد فقد يشاء في حقّ بعض [٢] المشركين ذلك، و قد يشاء في حقّ غيرهم خلافه.
ثمّ كأنّه تنبّه إلى ما التجأ إليه يقتضي التسوية بين ما نفاه تعالى و بين ما أثبته و بين الأعلى و بين الأدون، فاضطرّ إلى التمسّك بالترجيح و الغلبة، و ادّعاء أنّ المراد بالآية أنّه تعالى لا يترك تعجيل عقوبة الشرك في الغالب و يترك تعجيل عقوبة ما دونه في الأكثر.
و ظاهر أن هذا المعنى لا يدلّ عليه ظاهر الآية و لا معناها و لا فحواها، بل
[١] م: فعمق.
[٢] قوله: «غفران الشرك ... إلى قوله: في حقّ بعض» سقط في (ج).