المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٢٧
و الثاني من الوجوه الدالّة على أنّها ما كانت كاذبة: ما ثبت من عصمتها، و المعصوم لا يكذب، و الدلالة على عصمتها قوله تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [١] و لا خلاف بين الرواة و المنصفين من النقلة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جلّل عليّا و الحسن و الحسين و فاطمة بكساء و قال: اللّهم إنّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، فنزلت الآية، و كان ذلك في بيت أمّ سلمة رضي اللّه عنها، فقالت له أمّ سلمة: أ لست من أهل بيتك؟ فقال عليه السلام لها: إنّك على خير [٢]، فلا تخلو الإرادة المذكورة في الآية في قوله: «يريد اللّه» من أن تكون إرادة محضة لم يتبعها الفعل أو إرادة وقع المراد عندها، و هو انتفاء الرجس عنهم على القطع، إن كان القسم الأوّل و هو الإرادة المحضة التي لا يتبعها المراد فذلك لا تخصيص فيه لأهل البيت، بل هو عام في جميع المكلّفين، و لا شكّ أنّ في الآية تفضيل أهل البيت على التخصيص، و بعد فانّ لفظة «انّما» تفيد الاختصاص و نفي الحكم عمّا تعلّقت به [٣] على ما بيّناه من قبل، فكيف تحمل الإرادة على إرادة يستوي فيها سائر المكلّفين؟.
فإن قيل: أ لستم تجوّزون أن يكون في آحاد الامّة معصوم؟ فكيف يصحّ قولكم أنّ الآية مختصّة بمن ذكرتموه؟.
قلنا: ظاهر الآية يقتضي ذلك، فإن ثبت في غيرهم ذلك قلنا به و لم يبطل ذلك تميّزهم من أكثر المكلّفين و أغلبهم و اختصاصهم عليهم السلام بالآية دون الأكثر و الأغلب من الامّة، لأنّه إن ثبت في آحاد الامّة من يكون معصوما، فانّه
[١] الأحزاب: ٣٣.
[٢] مسند أحمد بن حنبل: ج ٦ ص ٣٠٤.
[٣] ج: و نفي الحكم عمّا عدا من قطعت به ...