المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٤٤
هو [١] هذا المعترض لتعريف ما هم به عارفون، و إن كانت الموالاة الزائدة المؤكدة على ما اعترف به، فقد قلنا: إنّ ذلك من مقتضى فرض طاعته و إمامته، فمن أين إنّه أرادها فقط دون غيرها ممّا دلّت عليه المقدّمة؟ فبطل قوله: و هذا يدلّ، إذ لا دلالة فيه على ما بيّناه.
فأمّا قوله: إنّ الإنسان إذا قال لغيره: صلّ عند الشفق، كان هذا الكلام مشتركا بين الأحمر و الأبيض، فإذا قال عقيب ذلك: اللّهمّ ارحم من يصلّي عند الشفق الأحمر، علم أنّه أراد بقوله: صلّ عند الشفق: الأحمر، فكذلك قوله:
«اللّهم وال من والاه».
فأوّل ما نقوله عليه: إنّ هذا الكلام على هذا الوجه غير مسموع و لا مستعمل و هو ممّا ينبو الطبع عنه و من عجيب الأمر أنّه قال: فيما استشهد أصحابنا به قول القائل لغيره: أ تعرف عبدي زيدا؟ فإذا قال: بلى، قال:
اشهدك أنّ عبدي حرّ، إنّه ليس بكلام مستعمل، ثمّ أورد مثل هذا الكلام مع نبوته عن الطبع و الاستعمال و لم يخطر له انّه غير مستعمل، فصار مصداقا لما قاله عليه السلام: «يبصر أحدكم القذى في عين أخيه و يدع الجذع في عينه» [٢].
ثمّ يقال له: إنّما وجب في الصورة التي ذكرتها حمل ما ذكره من الشفق مطلقا في الأوّل على ما صرّح به، و ذكره مفسّرا في الثاني من الشفق الأحمر من [٣] ... في قوله: صلّوا [٤] عند الشفق ما يمكن حمل لفظ الشفق عليه و صرفه إليه، فلزم بحكم ضرورة الحال يحمل ما ذكره أخيرا بيانا لما ذكره أوّلا، و يحمل الشفق الذي ذكره أوّلا على أن المراد به الشفق الأحمر الذي ذكره أخيرا [٥]
[١] ج: بهما.
[٢] الجامع الصغير: ص ٢٠٥.
[٣] بياض في نسخة (ج) بمقدار كلمتين تقريبا.
[٤] جملة «في قوله: صلّوا» ليس في (م).
[٥] قوله: «بيانا لما ذكره ... الى قوله: أخيرا» ليس في (ج).