المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣١١
مواضع و مواقف.
فمنها يوم الدار و أنّه لمّا نزل قوله تعالى: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» [١] جمع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بني عبد المطلب في دار و وعظهم و أنذرهم و دعاهم إلى دينه، ثمّ قال: «من يؤازرني على هذا الأمر يكن أخي و وصيي و وزيري و خليفتي من بعدي» فقام أمير المؤمنين عليه السلام، من بين القوم و قال: «أنا اوازرك على هذا الأمر» فأجلسه النبيّ عليه السلام، و كرّر القول، فقام إليه أمير المؤمنين ثانيا و قال مثل مقالته الاولى، فأجلسه النبيّ عليه السلام ثانيا، و كرّر قوله ثالثا، فقام إليه كرّة اخرى و أعاد قوله الأوّل، فقال له النبيّ عليه السلام: «اجلس فأنت أخي و وصيي و وزيري و خليفتي من بعدي» [٢] و ما روته الشيعة في ذلك متّفق المعنى، و إن تفاوتت ألفاظه.
فلا يخلو إمّا أن يكونوا صادقين فيما رووه أو كاذبين، فإن كانوا صادقين فقد ثبت ما أردناه من النصّ الصريح عليه بالإمامة، و إن كانوا كاذبين لم يخل حالهم من أحد امور: إمّا أن يكونوا اتّفق لهم هذا الكذب، فذكروه تبخيتا و نقل عنهم، أو تواطئوا عليه إما بالاجتماع في موضع أو بالمراسلة و المكاتبة أو جمعهم على ذلك جامع ممّا يجري مجرى التواطؤ من الرغبة أو الرهبة، او اتّفق بعض هذه الوجوه في إحدى الفرق الناقلة بيننا و بين النبيّ عليه السلام، أو كان الأصل فيهم واحدا ثمّ انتشر الخبر و ظهر.
فإذا بيّنا فساد هذه الوجوه أجمع بطل كون خبرهم كذبا، و إذا بطل كونه كذبا تعيّن كونه صدقا، لامتناع خلو الخبر من الكذب و الصدق جميعا.
فإن قيل: أ ليس الخبر الصدق يقال و ينقل لا لوجه من هذه الوجوه؟ فلم
[١] الشعراء: ٢١٤.
[٢] راجع الغدير: ج ٢ ص ٢٧٩- ٢٨١ رواه بطرق كثيرة.