المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٤٦
و تصرّفه لا يكون كخوف المفسدين من السرّاق و الخائنين و الظلمة، بل ربما لا يخافون ظلمة جملة إذا كان الوالي عادلا، و يقولون: هو لا يطالبنا إلّا بما نحن عليه من سلامة أحوالنا و انقباض أيدينا عن الظلم و الفساد فما لنا و له، و إذا كان هذا هكذا، فكيف يمكن ادّعاء التسوية بين المكلّفين في الحاجة إلى الرئيس؟.
أمّا قوله: فعلى هذا يلزمكم جواز خلو بعض الأعصار من الرئيس، بأن يكون مكلّفوا ذلك العصر على الوصف الذي باعتباره تحصل الغنية عن الرئيس.
فالجواب عنه أنّه لو قدّر في مكلّفي عصر أن يكونوا معصومين بأسرهم و أجمعهم لما احتاجوا إلى رئيس يكون لطفا لهم، و ليس هذا ممّا نأباه، و انّما الذي ننكره و نأباه أن يخلو بعض الأزمنة من الرئيس، إذا كان مكلّفو ذلك الزمان جائزي الخطأ غير معصومين، و لا يضرّنا ما ذكره السائل على أنّ من البعيد من حيث العادة أن يتّفق في أهل عصر بأسرهم و أجمعهم أن يكونوا معصومين، حتى يستغنوا عن رئيس.
و أمّا الجواب عن الخامس ممّا ذكر فهو أنّ اللطف الثابت بالرئاسة لمن هو لطف له من المكلّفين ممّا لا يتصور أن يكون له بدل و ان أجزنا في بعض الألطاف أن يثبت له بدل، و ذلك لأنّه لو تصور للرئاسة بدل في باب اللطف لكان من المجوّز عند العقلاء أن يكون حال المكلّفين الذين يجوز و يتوقع منهم وقوع الخطأ و لهم رئيس مهيب و سائس يؤدّبهم و يقوّمهم و يدفع ظالمهم عن مظلومهم و يسكّن الفتن قبل انتشارها و اشتدادها، كحالهم مع فقد الرئيس الموصوف في القرب من الصلاح و التكثير منه و البعد من الفساد و التقليل منه لقيام ذلك البدل مقام لطف الرئاسة و معلوم ضرورة خلاف ذلك و ان حالتيهم لا يستويان فيما ذكرناه، فعلمنا أنّ لطف الرئاسة لا بدل له. و لو اعترض على