المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٦٦
القول في أحكام البغاة على أمير المؤمنين عليه السلام و محاربيه
لا يخفى مذهب أصحابنا الإمامية في محاربي أمير المؤمنين عليه السلام و البغاة عليه، و أنّهم يحكمون فيهم بمثل حكم المعتزلة في المجبرة و المشبّهة و غير هما من الضّلال و المبطلين و زائدا عليه، و أمّا مخالفوهم ففيهم من يفسّقهم، و فيهم من يخطّأهم خطأ لا يبلغ حدّ الفسق و الحشوية منهم يقولون في أصحاب الجمل و الصفين أنّهم كانوا مجتهدين، فأمّا أصحاب النهروان و الخوارج فإنّهم مجمعون على تفسيقهم، و حجّة أصحابنا فيما اعتقدوه فيهم وجوه:
منها: إجماعهم على ذلك.
و منها: أنّ الذين حاربوه و بغوا عليه كانوا منكرين لإمامته دافعين لها، و الجهل بالإمامة و الدفع لها كالدفع للنبوّة و الجهل بها و قد روي عنه عليه السلام أنّه قال: من مات و هو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهلية [١]، و هو مما اشتهر به في الروايات، و تلقّته الامّة بالقبول من قوله عليه السلام: حربك يا علي حربي [٢] ... [٣] و معلوم أنّه صلّى اللّه عليه و آله، لم يرد أنّ حربه بعينها حربه، لحصول الخلافة، و انّما أراد أنّ أحكام حربه مثل أحكام حربه عليه السلام،
[١] مسند أحمد بن حنبل: ج ٤ ص ٩٦ بلفظ «من مات بغير إمام ...».
[٢] بياض في نسخة (ج) بمقدار كلمتين.
[٣] ينابيع المودة: ص ٨١.