المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٤٧
و مؤمنة [١]، من حيث إنّ هذه التهنئة لا تليق إلّا بما ذكرناه دون غيره من الأقسام.
فإن قيل: لعلّ النبيّ عليه السلام أراد بما ذكره الموالاة ظاهرا و باطنا، و هذه منزلة تفوق الإمامة، فيحسن جمع الناس لإعلامهم ثبوت هذه المنزلة لعليّ عليه السلام، و يحسن تهنئة صاحبها، و هذا الذي ذكرناه ممّا قد ذهب إليه جمع من مخالفيكم.
قلنا: أوّل ما نقوله في الجواب عن هذا السؤال: أنّ هذا السؤال لا يتوجّه على الطريقة الاولى المبنيّة على المقدّمة، لأنّ اللفظ و إن كان محتملا للمعنى الذي ذكر في السؤال فرضا و تقديرا، فإنّه لا يجوز حمله عليه لما قلناه من وجوب حمل الجملة الثانية على المعنى الذي تضمنته الجملة الاولى التي هي المقدّمة.
و أمّا إذا اورد على هذه الطريقة، فالجواب عنه أنّه لا يجوز حمل اللفظ على ما لا يحتمله في اللغة، و لا عدّ في أقسام محتملاته و معانيه، و الموالاة ظاهرا و باطنا لم يذكرها أحد في أقسام المولى بوجه من الوجوه [٢] و لا عرفه أهل اللغة، لأنّهم سمّوا كلّ من تولّى نصرة غيره بأنّه مولاه من غير اعتبار الباطن، و المؤمنون يوالي بعضهم بعضا على هذا الوجه، فما قاله السائل غير معروف.
فإن قيل: هذا اللفظ و إن لم يحتمل ذلك بحكم اللغة، فإنّه يجوز أن يراد [٣] أثبتها له [٤] كما أثبتها لنفسه.
قلنا: هذا يسقطه الإجماع، لأنّ كلّ من جوّز أن تكون الامامة مرادا بالخبر
[١] راجع الغدير: ج ١ ص ٩ فما بعد.
[٢] قوله: «في أقسام المولى ... إلى قوله: الوجوه» ليس في (م).
[٣] بياض في نسخة (ج) بمقدار خمس كلمات.
[٤] «أثبتها له» ليس في (م).