المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٨٦
عليه الكذب، فلا نعلم صدق القول المشتمل على قوله و لا صحّته، فظهر أنّه لا يصحّ الاحتجاج بالإجماع و ما يؤول إليه في كون الإمام معصوما في باطنه، كما في ظاهره، بل يصحّ الاحتجاج بذلك في كونه معصوما قبل حال إمامته، إلّا أنّ الذين ذهبوا إلى عصمة الإمام قبل إمامته كما في حال إمامته و لم يفرّقوا بين الحالين، و أحججنا بنفي تعرّفهم على عصمة الإمام قبل حال إمامته لا بدّ من أن يكونوا قد رجعوا في ذلك إلى طريقة سمعيّة، فالأولى أن نقسّم الكلام في عصمة الإمام و نقول: وجوب عصمته في حال إمامته يعلم عقلا، و ما هو من كمال عصمته و هو كونه معصوما قبل حال إمامته لا يعلم عقلا، و إنّما يعلم بالرجوع إلى السمع.
[اشتراط كونه أفضل الرعية و الدليل عليه]
و أمّا كونه أفضل الرعيّة فيدخل تحته معنيان: أحدهما كونه أفضلهم بمعنى كونه أكثرهم ثوابا عند اللّه، و ثانيهما كونه أفضل منهم في الظاهر و فيما هو متقدّم عليهم فيه.
فأمّا الذي يدلّ على فضله عليهم بالمعنى الأوّل الذي هو كثرة الثواب فوجوه ثلاثة:
أحدها: ما قد ثبت من وجوب عصمته، فانّ كلّ من قال بوجوب عصمته قال بأنّه أكثر ثوابا من كلّ واحد من رعيّته، و لا أحد فرّق بين الوصفين، و ليس هذا خروجا من طريق العقل لما سبق من أنّ طريق كون الإجماع حجّة العقل.
و ثانيها: ما أشرنا إليه من قبل، و هو أنا تعبّدنا بتعظيم الإمام على حدّ لا يوازيه تعظيم أحد من رعيّته، و معنى ذلك أنا كلّفنا اعتقاد وجوب طاعته و الانقياد له و النزول تحت حكمه و أمره و نهيه و كونه على منزلة رفيعة لا يدانيه أحد فيها، هذه درجة في التعظيم لا يستحقّها غيره، و إذا كان كذلك، و قد علمنا عصمته بما تقدم، علمنا أنّ هذا التعظيم على القطع بخلاف تعظيم بعضنا لبعض فانّ أحدنا إنّما يعظّم غيره على الظاهر و باعتبار شرط يظهره أو يضمره لا على