المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٧٢
عدّة الشهور دينا، فإن حملوا هذه الآية على أنّه تعالى أراد بها الدين بما قاله تعالى في مثل ذلك، حملنا آيتهم على مثل ذلك، فيسقط احتجاجهم.
فأمّا قوله تعالى: «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ» و قوله: «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً»، فانّ المراد به اعتقاد ما إظهاره يكون إسلاما. و التدين بما إظهاره الإسلام هو الدين بدلالة قوله تعالى: «قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا، قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ» [١] و هذا ظاهر في أنّ الإسلام هو ما أشرنا إليه، و أنّ الإيمان غير الإسلام، ثمّ نقول لمن يذهب منهم إلى أنّ الإيمان عبارة عن فعل الواجبات دون المندوبات: إنّك تركت ما يقتضيه ظاهر هذه الآية، لأنّ قوله تعالى: «وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ» يتناول الواجب و المندوب إليه من الصلوات، فإن ساغ لك حمله على بعضه ساغ [٢] لنا مثل ذلك.
فإن قالوا: قوله تعالى: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ» [٣] يبطل ما تذهبون إليه، لأنّ المفسرين قالوا: المراد به الصلاة إلى بيت المقدس.
قلنا: لا نسلّم ذلك، بل نقول: أراد بذلك التصديق على ما يعرفه أهل اللغة، و لا يجوز الرجوع إلى أخبار آحاد و قول من ليس قوله حجّة، ثمّ و من الجائز أن يكون تعالى أراد التصديق أو التدين بتلك الصلاة.
فإن قالوا: قوله تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ* أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا» [٤] يدلّ على ما قلناه، لأنّه تعالى
[١] الحجرات: ١٤.
[٢] جملة «لك حمله على بعضه ساغ» سقط في (ج).
[٣] آل عمران: ١٧١.
[٤] الأنفال: ٢- ٤.