المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٦٠
فيثيبه في الجنّة بتلك الطاعة.
فإن قيل: إذا أبقاه لم يخل من أن يكون تائبا أو مصرّا، فإن كان تائبا أمكن أن يقال: إنّ عقابه انّما سقط بالتوبة لا بالعفو، و إن كان مصرّا كان إصراره كبيرة يمنع من أن يستحق ثوابا لطاعة يفعلها، فكيف يتم كلامكم هذا مع تسليم القول بالتحابط؟.
قلنا: يجوز خلو المذنب من التوبة و الإصرار جميعا، لأنّ الإصرار ليس هو عدم التوبة، و انّما هو الاستمرار على المعصية أو العزم عليها، و من [١] الممكن أن لا يتوب الإنسان عن المعصية التي اقترفها و لا يستمر عليها و لا يعزم على فعلها في المستقبل، فيكون قد خلا من التوبة عن المعصية و من الإصرار عليها، فيقدّر القول في مثل تلك الحالة، و أن يعفو اللّه عنه في ذلك الوقت و يبقيه كذلك إلى أن يأتي من الطاعة بما يستحقّ به الثواب، فيدخل الجنّة مثابا بتلك الطاعة.
القول في الأسماء و الأحكام
[بيان معنى] الفسق
في اللغة عبارة عن الخروج عن الشيء، يقولون: فسقت الرطبة إذا خرجت نواها، و تسمّى الفارة فويسقة لخروجها من ثقبها، إلّا أنّه بالعرف اختصّ بالخروج من حسن الى قبيح، و لا يستعمل في الخروج من القبيح إلى الحسن، و في تعارف أهل الشرع عبارة عن الفعل الذي يستحق به العقاب، فعلى هذا كلّ معصية للّه تعالى فهو فسق، سواء سمّيت صغيرة أو كبيرة، لأنّه يستحقّ العقاب على كلّ واحدة منها، لما بيّناه من بطلان القول بالإحباط و التكفير، و انّما يسمّى بعض المعاصي انّه [٢] صغيرة بالإضافة الى معصية يزداد عقابها على عقاب تلك المعصية، فالزائد العقاب يسمّى كبيرة، و الناقص
[١] م: و في.
[٢] م: بأنّه.