المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٤١
أهل الكتاب بالعقاب المعجّل إن لم يؤمنوا، فقال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا* إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ... الآية» [١] ثمّ عقّبه بقوله: «وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً» [٢]. و قدّم عليها في الموضع الآخر التحذير على الخذلان بقوله: «وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى» [٣] أي نتركه و ما يختاره، ثمّ قال: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ...
الآية» [٤]. ثمّ عقّبه بقوله: «وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً» [٥].
أقول: أول الآية في الموضعين و آخرها على ما اخترناه من التأويل، فالكلام عليه أن نقول: من أيّ وجه يدلّ ما قدّمه تعالى في الموضعين على هذه الآية على صحّة تأويلك؟ أمّا تقديمه تعالى و عيد أهل الكتاب بالعقاب المعجّل إن لم يؤمنوا، فوعيده تعالى إيّاهم بهذا النوع من العقوبة ذكره في آية مستقلة تامّة، مبدؤها قوله عزّ و جلّ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ»، و مقطعها قوله تعالى: «وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا»، و قوله تعالى بعد ذلك [٦]: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ» ابتداء آية اخرى، مبدؤها: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ»، و مقطعها: «فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً» فمن أين يجب أن يكون المراد و المعنى بهذه الآية هو المراد و المعنى بالآية [٧] التي تقدّمها. فإن كان الذي أوجب ذلك مراعاة التلفيق بين الآيتين فكم من آيتين في القرآن متواليتين لا يظهر لنا وجه التلفيق بينهما ظهورا بيّنا؟.
[١] النساء: ٤٧- ٤٨.
[٢] النساء: ٤٨.
[٣] النساء: ١١٥.
[٤] النساء: ١١٦.
[٥] النساء: ١١٦.
[٦] «بعد ذلك»: ليس في (ج).
[٧] «هو المراد و المعني بالآية»: ليس في (ج).