المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٨٨
عاقل علما لا يدخله شك و ريب قبح تقديم من يكتب مثل خط الصبيان على ابن مقلة و ابن البواب في الخطّ، و كذلك يقبح تقديم المبتدئ في الفقه و الخلاف على مثل أبي حنيفة و الشافعي في فن الخلاف و الفقه، و تقدّم المسترشد في فن الاصول على مثل أبي علي و أبي هاشم في هذا الفن، و انّما قبح جميع ذلك لأنّه تقديم المفضول على الفاضل فيما هو متقدّم عليه فيه، بدلالة أنّ كلّ من عرفه كذلك عرف قبحه و إن لم يعرف شيئا آخر، و من لم يعرفه كذلك لم [١] يعرف قبحه و إن علمه على أوصاف اخرى سوى وجوه القبح، فيجب أن يكون ذلك وجه قبحه.
و هذا هو استدلال القوم على أنّ كون الفعل ظلما أو القول كذبا أو غير هما من وجوه القبح هي المؤثرة في القبح، و إذا كان كذلك و كان اللّه تعالى هو الناصب للإمام وجب أن يكون أفضل في الظاهر و الباطن أيضا بأن يكون أكثر ثوابا، لأنّه تعالى مطلع على الباطن، و الإمام إمام في الدين و فيما يتعلّق بتكليف المكلّفين الذي الغرض فيه تعريضهم لدرجة الثواب، فيجب أن يكون في ذلك أفضل منهم و ان يكون أكثر ثوابا منهم، و هذا بخلاف ما لو كان الناصب له أحدنا لأنّه لا طريق لنا إلى العلم بالبواطن فلا علينا إلّا العلم بغالب الظن في ذلك كما في نظائره، فتصير هذه الطريقة على هذا الوجه دليلا [٢] رابعا على كونه أكثر ثوابا.
و ليس لأحد أن يقول: فأنتم إنّما تستدلّون على كونه منصوصا عليه منصوبا من جهته تعالى بكونه أكثر ثوابا فكيف استدللتم الآن بكونه منصوبا من جهته تعالى على كونه أكثر ثوابا؟ و ذلك لأنّا إذا استدللنا بهذه الطريقة على كونه أكثر ثوابا، فانّما نستدلّ على كونه منصوبا من جهته تعالى لا بكونه أكثر
[١] م: ثمّ.
[٢] م: طريقا.