المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٦٣
و شيخنا السعيد المفيد رضي اللّه عنه، ذهب إلى أنّ الإيمان هو التصديق بالقلب و اللسان و العمل بالجوارح، و أخبارنا المشهورة [١] المروية عن الأئمة عليهم السلام تدلّ على ما قاله و اختاره.
و ذهبت المعتزلة إلى أن الإيمان اسم للطاعات، ثمّ افترقوا فذهب قدمائهم كواصل بن عطاء و أبي الهذيل و أصحابهما إلى أنّه اسم للطاعات، فرضا كانت الطاعة أو نفلا، و ذهب المتوسطون زمانا منهم إلى أنّه إلى أنّه اسم للواجبات من الطاعات دون المندوبات و النوافل، و رجع المتأخرون منهم إلى مذهب المتقدّمين و هو أنّه اسم للواجبات [٢] و النوافل جميعا من الطاعات. و الإيمان و الإسلام و الدين عبارات عن معنى واحد عندهم.
و المؤمن عندهم هو المستحقّ للمدح و الثواب، قالوا: لأنّ اسم المؤمن منقول بالعرف الشرعي عمّا كان موضوعا له من إفادة [٣] المصدّق [٤] إلى افادة [٥] استحقاق المدح و الثواب، كلفظ البرّ و التقي و الصالح.
و الفسق عندهم عبارة عن كلّ معصية يستحقّ بها العقاب، و الصغائر التي تقع عقابها مكفّرا لا يسمّونها فسقا.
و يقولون في الكفر مثل قولنا و يحدونه بما حددناه به، و صاحب الكبيرة عندهم ليس بمؤمن و لا كافر، و لا له حكم المؤمن و لا حكم الكافر، فلا يسمّى مؤمنا و لا كافرا، و لا يحكم فيه بحكم المؤمنين و لا بحكم الكافرين، لأن حكم المؤمن أن يمدح و يعظّم و يوالى، و ليس هذا حكم صاحب الكبيرة، لأنّه يذم و يلعن و يتبرأ منه، و حكم الكافر أن لا يناكح و لا يوارث و لا يدفن في مقابر
[١] الكافي: ج ٢ ص ٢٤ كتاب الإيمان و الكفر باب ان الايمان يشرك الاسلام و الاسلام لا يشرك الايمان.
[٢] قوله: «من الطاعات ... الى قوله: للواجبات» ليس في (ج).
[٣] م: إفادته.
[٤] م: إفادته.
[٥] م: الصدق.