المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٧٩
احتاج إلى رئيس آخر، فكذا الثالث يحتاج إلى رابع، و الرابع إلى خامس، و ذلك يؤدّى إلى إثبات ما لا ينحصر من الرؤساء، و هو باطل، أو إلى إثبات رئيس معصوم و به يتمّ المقصود، فانّه يكون إماما للكلّ و من عداه يكونون نوّابه و عمّاله و امراءه و انّما قلنا إذا لم يكن معصوما احتاج إلى رئيس آخر من حيث إنّ العلّة المحوجة إلى رئيس و هي ارتفاع العصمة و جواز الخطأ تكون قائمة فيه.
فإن قيل: لا نسلّم أنّ العلّة المحوجة إلى الرئيس هي ارتفاع العصمة، و هلّا جاز أن تكون العلّة المحوجة إليه كونه مقيما للحدود، سادّا للثغور، حافظا لبيضة الإسلام، مصلّيا بالناس الجمعة و العيدين بنفسه أو بمن ينصّبه لذلك، ثمّ يلزمكم على تقليلكم [١] فيمن يكون معصوما من الامّة أن يستغني عن الإمام، فيلزمكم تجويز أن يكون في الامّة من لا يكون إماما و لا مأموما، و ذلك يخالف الإجماع، إذ لا يستحيل في العقل وجود معصوم فيما بين الامّة.
قلنا: الدليل على أن العلّة المحوجة إلى الرئيس هي ارتفاع العصمة هو ما قد علمنا أنّ عند ارتفاع العصمة يثبت الاحتياج إلى الرئيس، و إن فقد ما فقد، و عند ثبوت العصمة تحصل الغنية عن لطف الرئاسة و إن وجد ما وجد و بمثل هذا الاعتبار تعرف العلل العقلية من كون الحركة علّة في تحرّك المحلّ و كون وجوه القبح و الحسن و الوجوب بمنزلة العلل في أحكامها من القبح و الحسن و الوجوب.
فأمّا ما ذكره السائل في تعليل الاحتياج إلى الامام فباطل من حيث إنّ جميع ذلك امور شرعيّة، و لو لم يرد الشرع بها لم يثبت الاحتياج في شيء من ذلك إلى أحد، و الحاجة إلى الرئيس و لطف الرئاسة ثابتة في حالتي ورود الشرع و فقده، على أنّ تكليف الجهاد و فرض الجمعة و صلاة العيدين قد تسقط
[١] «على تقليلكم» ليس في (ج).