المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٨٥
اعتقد في القادر بقدرة أنّه يصحّ منه الاختراع كان هذا الاعتقاد جهلا خطأ قبيحا، و لكنّه لا يكون كفرا، و ان علم تبارك و تعالى أنّه لو ظهر نبيّ يدعوه الى التصديق به، و جعل معجزة اختراعا يظهر على يديه، فانّ ذلك المعتقد لا بدّ من أن لا يصدّقه و لا يؤمن به مع اعتقاده المتقدّم، و يمكن أن يقدم على قتله، و ذلك يكون كفرا، و مع هذا لا يلزم أن يكون في الحال كافرا، لأن ما هو كفر لم يقع منه في الحال، و إن كان ما هو كالسبب له من الاعتقاد الفاسد حاصلا.
فإن قيل: ما تقولونه من أن سبب استتاره عن الوليّ تقصير الوليّ فيما ذكرتموه، حتى علم تعالى من حاله أنّه إذا ظهر الإمام و أظهر معجزا يشكّ في ذلك المعجز و في كونه إماما، و الشكّ في ذلك كفر لا يستقيم و لا يستمرّ على أصلكم، و ما تذهبون إليه من المنع من الارتداد و أنّ من عرف اللّه بصفاته و عرف توحيده بالتمام و عدله و النبوّة و الإمامة لا يجوز أن يكفر، و أنّه لا بدّ أن يوافي بالايمان.
قلنا: الشك في المعجز الذي يظهر على يد الإمام لا يقدح في علمه بأنّ الإمام انّما هو ابن الحسن العسكري عليه السلام على الجملة، و انّما تأثيره في أنّ من علمه على الجملة هل هو هذا الشخص أم لا؟ و الشك في ذلك ليس كفرا، ألا ترى أنّه يشكّ في أنّه هل هو الإمام أو ليس هو الإمام فيطلب ظهور المعجز عليه؟ و لا يكون شكّه بذلك كفرا، و انّما الذي يقدح في إيمانه الشكّ فيما علمه على الجملة أنّ الإمام انّما هو ابن الحسن العسكري عليه السلام، و ذلك ممّا لا يجوز وقوعه منه.
و اعلم إنّا انّما نحتاج إلى إيراد هذه الوجوه في سبب استتاره عن الوليّ إذا سلّمنا أنّ انتفاع الوليّ بلطف الإمامة يفوته بغيبة الإمام و استتاره عنه، فأمّا إذا لم نسلّم ذلك و قلنا إنّ الوليّ منتفع بلطف الإمامة في حال غيبة الإمام