المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٥٧
إرسال اليدين، إلى غير ذلك.
و قال اللّه تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» [١] و اسم اليد يطلق على هذه الجارحة إلى المنكب، و إلى المرفق، و إلى الزند، و إلى اصول الأصابع؛ يقول القائل: غوّصت يدي في الماء إلى المنكب، و إلى المرفق، و إلى الزند.
و تقول: كتبت بيدي، و في التنزيل: «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ» [٢] و من المعلوم أنّ الكتابة تقع بالأنامل لا بجميع اليد، فثبت أنّ اسم اليد يطلق على هذه الجارحة إلى كلّ واحد من هذه الغايات. و إذا كان كذلك فقد أمرنا بقطع يد السارق و السارقة، و ما وجدنا في نصوص الكتاب و السنة المقطوع بها و لا في الاجماع أنّ يد السارق من أيّ موضع يقطع. و أمثال هذين كثيرة في الشريعة. و لم يثبت كون خبر الواحد و القياس و الاجتهاد حجّة في الشرع، على ما هو مذكور مشروح في مواضعة من الكتب، فيجب أن يكون في الامّة معصوم مقطوع على عصمته، مأمون الخطأ و الزلل من جهته ليرجع إليه في تعرّف [٣] المسكوت عنه في الكتاب و السنّة المقطوع بها، و إلّا كانت الامّة متعبّدة مكلّفة بما لا يهتدى إليه، و ذلك معدود في تكليف ما لا يطاق، و هو قبيح. أو لم يكلّفوا من الشرع سوى المنصوص عليه في الكتاب و السنّة المقطوع بها، و ذلك خلاف الإجماع.
فإن قيل: لم حصرتم أدلة الشرع فيما عددتموه من نصّ الكتاب أو السنّة المقطوع بها و الإجماع و خبر الواحد و القياس على رأى البعض و قول المعصوم على ما تذهبون إليه، و هلّا جاز ان يكون هاهنا دلالة اخرى و طريق آخر سوى جميع ما ذكرتموه يرجع إليه في تعريف حكم المسكوت عنه في الكتاب و السنّة
[١] المائدة: ٣٨.
[٢] البقرة: ٧٩.
[٣] ج: تعريف.