المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٦١
العقاب يسمّى صغيرة، و قد يتفق في معصية واحدة أن تكون صغيرة كبيرة بالإضافة إلى معصيتين إحداهما أكثر عقابا منها و الاخرى انقص منها عقابا.
و أمّا [بيان معنى] الكفر
فهو في اللغة عبارة عن الستر، و لهذا يسمّى الحارث كافرا، من حيث إنّه يستر البذر في الأرض، قال اللّه تعالى: «أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ» [١] أي الحرّاث و الزراع، و قال الشاعر:
فتذاكر اثقلا رثيدا بعد ما
ألقت ذكاء يمينها في كافر [٢]
أي في ساتر يريد به غروب الشمس.
و في عرف أهل الشرع عبارة عمّا يستحقّ به العقاب الكثير الدائم، و يلحق المستحق ذلك العقاب أحكام شرعية نحو منع التناكح و التوارث و الصلاة عليه و الدفن في مقابر المسلمين.
و العلم بكون المعصية كفرا طريقه السمع لا مجال للعقل فيه، لأنّ مقادير العقاب لا تعلم إلّا سمعا.
و قد أجمعت الامّة على أنّ الإخلال بمعرفة اللّه تعالى و توحيده و عدله و الإخلال بمعرفة رسوله و بكلّ ما تجب معرفته ممّا يعد في اصول الدين كفر، لا يخالف في ذلك إلّا أصحاب المعارف، الذين بيّنا بطلان قولهم بالمعارف الضرورية، و لا فرق في المخلّ بهذه المعارف بين أن يكون جاهلا بهذه الاصول أو شاكّا فيها [٣]، و يلحق به من اعتقد اعتقادا يقدح في حصول هذه المعارف له في استحقاق العقاب الكثير الدائم، لأنّ الإخلال بهذه المعارف يعمّ الكلّ، و لكنّه إذا لم يلحق به الأحكام التي ذكرناها لا يسمّى كافرا.
[١] الحديد: ٢٠.
[٢] لسان العرب: ج ٥ ص ١٤٧ لغة (كفر) و قائله ثعلب المازني يصف الظليم و النعامة و رواحهما الى بيضهما عند غروب الشمس، و ذكاء: اسم للشمس.
[٣] قوله: «الذين بيّنا ... الى قوله: أو شاكا فيها» ليس في (ج).