المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٦٢
و الكفر عند المرجئة، على ما ذكره سيدنا [١] المرتضى و اختاره، لا يكون إلّا من أفعال القلوب، و لا يدخل [٢] في أفعال الجوارح.
فإن قيل: فعلى هذا يجب أن لا يكون سجود الشمس و عبادة الأصنام كفرا، لأنّها من أفعال الجوارح، و هذا يخالف الإجماع، لأنّ الامّة مجمعة على أنّ سجود الشمس و عبادة الصنم [٣] كفر.
قلنا: الإجماع على أنّ من يفعل ذلك مختارا يكون كافرا. و هكذا نقول و ما انعقد الإجماع على أنّه يكون كافرا بنفس سجود الشمس و عبادة الصنم [٤] زائدا على اعتقاد جواز ذلك أو وجوبه.
يبيّن ما ذكرناه أنّهم لو علموا أنّه لا يستحلّ ذلك، و إنما يفعله دفعا للضرر عن نفسه أو لغرض آخر، لم يكفّروه، فعلمنا أنّهم إنّما يكفرونه لاستحلاله ذلك، و الاستحلال راجع إلى الاعتقاد و ما يعدّ من أفعال القلوب، فسلم ما قلناه.
و أمّا [بيان معنى] الإيمان:
فهو التصديق بالقلب باللّه و توحيده و عدله و نبيّه و بكلّ ما تجب معرفته، و لا اعتبار بما يجري على اللسان فهو نقيض الكفر الذي حدّدناه و بيّنا أنّه التكذيب بالقلب بما تجب معرفته و الجحود له بالقلب دون اللسان، فكلّ من كان مصدّقا بقلبه باللّه و توحيده و عدله و نبيّه و بكلّ ما يجب معرفته مقرّا به بقلبه فهو مؤمن.
و في المرجئة من ذهب إلى أنّ الإيمان هو التصديق باللسان، و الكفر هو الجحود باللسان، و فيهم من ذهب إلى أنّ الإيمان هو التصديق بالقلب و اللسان معا، و الكفر هو الجحود بهما.
[١] م: السيّد.
[٢] م: مدخل.
[٣] م: الأصنام.
[٤] قوله: «كفر قلنا ... الى قوله: و عبادة الصنم» ليس في (م).