المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٠٠
منها طريقة القسمة، و منها نص القرآن، و منها النصوص الواردة عن النبيّ عليه السلام على إمامته فمنها النصّ الذي لا يحتمل تأويلا، و هو النصّ الذي يسمّى النصّ الجليّ، و منها النصوص التي تحتمل للتأويل، و هو المسمّى عند الزيدية بالنصّ الخفي، و قد وافقونا في الاستدلال على إمامته عليه السلام بالنصوص المحتملة و بنصّ القرآن، و خالفونا في طريقة القسمة و النصّ الجليّ.
أمّا الطريقة الاولى و هي طريقة القسمة
فتحريرها و بيانها أن نقول: قد ثبت بما بيّناه أنّ الإمام لا بدّ من أن يكون معصوما قطعا و يقينا، و إذا ثبت ذلك فالامّة بين قائلين: أحدهما يقول بوجوب العصمة في الإمام، و الثاني لا يقول بذلك، و معلوم أنّ جميع من قال بوجوب عصمة الإمام قال بأن الإمام بعد النبيّ بلا فصل إنّما هو أمير المؤمنين و من لم يقل بوجوب عصمة الإمام قال بأنّ الإمام غيره، و ليس فيهم من يقول بوجوب العصمة و يقول بأنّ الإمام بعد النبيّ بلا فصل غير أمير المؤمنين، فالقول به خروج عن الإجماع فيكون باطلا، و إذا كان هذا القول باطلا لخروجه عن الإجماع و تحقّق بما قدّمناه وجوب عصمة الإمام أي القطع على عصمته ثبت و تبيّن أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو الإمام بعد النبيّ بلا فصل.
تحرير آخر: و هو أن يقال: الامّة على ثلاثة أقوال في تعيين الإمام بعد النبي عليه السلام بلا فصل: قائل يقول بإمامة أبي بكر، و قائل يقول بإمامة العبّاس رضي اللّه عنه، و قائل يقول بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام، و لا رابع لهذه الأقوال و قد أجمعت الفرق الثلاثة على أنّ أبا بكر و العبّاس لم يكونا مقطوعا على عصمتهما، فبطل بذلك إمامتهما لما ثبت بما بيّناه من وجوب كون الإمام مقطوعا على عصمته، و إذا بطلت إمامتهما تحقّق إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، و إلّا خرج الحقّ عن أقوال الامّة، و يمكن ترتيب هذه الطريقة بالبناء على أنّ من شرط الإمام أن يكون أكثر ثوابا عند اللّه على القطع من كل واحد من الامّة
المنقذ من التقليد ج٢ ٣٠١ أما الطريقة الاولى و هي طريقة القسمة ..... ص : ٣٠٠