المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٧٨
بتصرّف الإمام أتى فيه من قبل نفسه [١].
قال الشيخ: و اعترضنا على هذا في كتاب العدة في اصول الفقه، و قلنا:
هذا الجواب صحيح، لو لا ما نستدلّ في أكثر الأحكام على صحّته باجماع الفرقة، فمتى جوّزنا أن يكون قول الإمام خلافا لقولهم و لا يجب ظهوره، جاز لقائل أن يقول: ما أنكرتم أنّ قول الإمام خارج عن قول من يتظاهر بالقول بالإمامة و مع هذا لا يجب عليه الظهور لأنّهم أتوا من قبل نفوسهم، فلا يمكن الاحتجاج بإجماعهم أصلا [٢].
قلت: و على ما يتراءى لي لا يقدح ما ذكره الشيخ فيما جوّزه علم الهدى رضي اللّه عنهما، و ذلك لأنّا انّما نستدلّ على صحّة الحكم بإجماع الفرقة في الموضع الذي نعلم إجماع جميع علماء الفرقة المحقّة من غير استثناء واحد منهم قطعا [٣] ... خروج واحد منهم أو أكثر فأنّا نعرفه بعينه، و أنّه ليس هو الإمام حتى لو علمنا [٤] ... غير معيّن لم يكن عالمين بإجماعهم الذي هو حجّة و لا يتعرض للاستدلال بإجماعهم في المسألة [٥] ... استدلالنا بإجماع الطائفة على صحّة الحكم في الصورة التي ذكرناه و على الوجه الّذي بيّناه بإجماع جميع علماء الطائفة كيف يجوز أن يكون قول الإمام الذي هو أجلّ علمائهم مخالفا لأقوالهم؟ أ ليس هذا التجويز يبطل ذلك العلم؟ و يقتضي أنّ العلم الذي وصفناه لم يكن علما بل كان جهلا؟ اللّهم إلّا أن يقول: مرادي بقولي: لا يمكننا الاحتجاج بإجماعهم، أنّه
[١] النسخة المطبوعة لكتاب تمهيد الاصول للشيخ الطوسي ناقصة، و ليس فيها المطلب المذكور أعلاه، قال المصحح لكتاب التمهيد في ص ٤٠٣: «فبقي الفصلان الأخيران و لم أظفر على نسخة اخرى لتكميل ما سقط منه».
[٢] تمهيد الاصول في علم الكلام، النسخة المطبوعة ناقصة.
[٣] بياض في نسخة (ج) بمقدار ثلاث كلمات.
[٤] بياض في نسخة (ج) بمقدار ثلاث كلمات.
[٥] بياض في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات، و كلمة (المسألة) ليس في نسخة (ج).