المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٨٢
و إذا كان كذلك ففي وسعهم إزالة السبب الراجع إليهم، فيجب أن يزيلوه ليظهر لهم.
فإن قيل: إذا لم يتعيّن ذلك السبب فكيف يزيله؟ و كيف يكون مكلّفا بإزالة شيء معيّن و هو لا يعرفه بعينه؟ و هل هذا إلا كتكليف ما لا يطاق؟ إذ التكليف مع فقد العلم بما كلّف يكون جاريا مجرى التكليف مع فقد القدرة في القبح.
قلنا: إنما لا يتعيّن لغيره، فأمّا ذلك الإنسان الذي لم يظهر له فانّما يجب أن يعلمه بعينه فيزيله، أو يعلم انحصار ما يتصوّر أن يكون سببا في أشياء معيّنة، فيجتهد في إزالة جميع ذلك و رفعها و مثل هذا السؤال يتوجّه علينا كلّنا إذا قلنا في المخالفين الذين نظروا في الأدلّة الصحيحة فلم يحصل لهم العلم أنّهم أخلّوا بشرط من شروط النظر، بأن يقال: فما ذلك الشرط؟ عيّنوه حتى يتداركه المخالف و يتلافاه و يزيل الخلاف الذي وقع منه في الأوّل، و إلّا كان يكلّفه إزالة الخلل الواقع منه تكليفا لما لا يعلمه و جاريا مجرى تكليفه مع فقد القدرة، و لا جواب عنه إلّا مثل ما ذكرناه بأن يقول: ذلك الخلل انّما لا يتعيّن لنا، فأمّا هم فانّه يجب أن يعلموه إمّا معيّنا، أو أن يعلموا انحصار شروط النظر في امور معيّنة مفصّلة، فيلزمهم معاودة النظر مع مراعاة تلك الشروط و التحرّز من الخلل في شيء منها ليحصل لهم العلم، و هذا الوجه الثاني الذي هو العلم بانحصار الشروط هاهنا و الاسباب هناك في امور معيّنة قد يستوي فيها المخلّ و غيره و أقوى ما قيل في ذلك أن الامام اذا ظهر لا يعلم شخصه، و أنّه لا إمام ضرورة، و انّما يعلم بضرب من الاستدلال [١] ... فالمعلوم من حال من لم يظهر له أنه لا ينعم
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار خمس كلمات.