المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٧١
بدلالة قوله تعالى: «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ» [١]، و معلوم أنّ من يبتغي الإيمان دينا فانّه يقبل منه، فدلّ على أنّ الإيمان و الإسلام واحد، و لأنّه تعالى استثنى المسلمين من المؤمنين في قوله: «فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» [٢] فعلمنا أنّ الإيمان غير التصديق.
قلنا: لا نسلّم أنّ قوله تعالى «وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ» راجع إلى جميع ما تقدّم، بل ذلك موقوف على الدليل، و لو كان الظاهر يقتضي رجوعه إلى الكلّ لجاز أن يتركه بدليل و هو قوله عزّ و جلّ: «بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» [٣] و ما أشبه ذلك، و ليس ترك أحد الظاهرين أولى من ترك صاحبه، على أنّه إذا جاز أن يراد بلفظ الإيمان ما لا يعرفه أهل اللغة جاز أن يراد بالردّ ما لم يعرفه أهل اللغة، و لا فرق بينهما، على أن لفظ «ذلك» عبارة عن الواحد فكيف يحمل على جميع ما تقدّم؟.
و ان قالوا: أراد ذلك الذي امرتم به.
قلنا: و لم لا يجوز أن يريدوا ذلك الإخلاص دين القيّمة، لأنّ قوله «مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» يدلّ على الإخلاص، يزيد ما ذكرناه وضوحا إن ذلك يكنّى بها من المذكّر و الإشارة إلى أشياء كثيرة ينبغي أن تكون ب «تلك».
فإن أعادوا قولهم: إنّه أراد ذلك الذي امرتم به، أعدنا نحن الجواب و قلنا:
و يجوز أن يريدوا ذلك الإخلاص، و يقف الاحتجاج بالآية على أنّه تعالى قال:
«إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ» [٤]، فعلى ما قالوه يجب أن يكون
[١] آل عمران: ٨٥.
[٢] الذاريات: ٣٥.
[٣] النحل: ١٠٣.
[٤] التوبة: ٣٦.