المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٨١
نقوله في مسألة خلق الأفعال من أن ما يدلّ على أنّ تصرّفه محتاج إلينا و متعلّق بنا يدلّ على جهة حاجته إلينا. و ذلك لأن الذي يدلّ على كون تصرّفنا محتاجا إلينا هو وجوب وقوعه بحسب قصودنا و دواعينا و وجوب انتفائه بحسب صوارفنا و كراهاتنا. و هذا بعينه يدلّ على أن جهة الحاجة و التعلّق إنّما هي الحدوث، لأنّه الذي يجب تجدده عند توفر دواعينا و قصودنا، و انتفائه عند توفر صوارفنا و كراهاتنا.
فإن قيل: يلزمكم على هذا أن يكون أمراء الإمام و حكّامه و عمّاله معصومين.
قلنا: أمراء الإمام و النوّاب عنه مهما لم يكونوا معصومين، كان من ورائهم إمام معصوم، فلم ينتقض علّة الحاجة إلى الرئيس، إنّما النقض أن لا يكونوا معصومين و لا يكون لهم إمام و لا يد فوق أيديهم، فانّ بذلك تنتقض العلّة.
فإن قيل: فعندنا الإمام و إن لم يكن معصوما، فالامّة من وراء الإمام و هي معصومة تحفظه، فمتى زلّ أو أخطأ الإمام تداركته الامّة المعصومة و تلافت ما فرّط فيه.
قلنا: لو صحّ ما تذكرونه لوجب أن تكون الأمّة إماما للإمام، و أن يجب عليه طاعة الأمّة كما تجب عليهم طاعته، و ذلك باطل بالإجماع، لأن أحدا لم يدّع أنّ طاعة الامّة واجبة على الإمام و لا أنّ الرعية إمام للإمام، على أنّ ذلك يؤدّي إلى كون الإمام إماما لنفسه، من حيث هو إمام لمن هو إمام له و كذلك يلزم في الامة أن تكون إماما لنفسها، و ذلك باطل.
فإن قيل: يلزمكم أن تكون رعيّة الإمام معصومين، لأنّه انّما تنبسط يده و يمكنه التصرف الذي هو لطف لهم بنصرتهم و بأن يعينوه و يصيروا من حزبه و جنده و أعوانه، فلو لم يكونوا معصومين لاحتاجوا إلى رعيّة اخرى يكونون من ورائهم، و يلزمكم على ذلك التسلسل في الرعايا أو الانتهاء إلى رعيّة معصومة.