المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٩٨
محضا لا يكون مستندا إلى مثل النص الذي ذكرناه، و هو قوله تعالى: اختر من شئت فانّي علمت أنّك لا تختار إلّا المعصوم الصالح للإمامة، فأمّا الاختيار الذي يستند إلى مثل هذا النصّ، فانّي لا أنكره لأنّه يجرى مجرى النص الصريح على تعيين الإمام، و على أنّ هذا و إن كان جائزا في بعض الأئمة، فانّه غير جائز في جميعهم، فلا يقدح فيما ذهبنا إليه من بطلان كون الاختيار طريقا إلى تعيين الإمام كلّ القدح.
و بمثل هذا نجيب عن قول من قال: لو نصّ اللّه تعالى على صفته و قال: من كان عليها كان معصوما صالحا للإمامة، أ ليس كان يصحّ أن يكلّفنا اختيار المتّصف بتلك الصفة للإمامة؟.
لأنّا نقول: يجوز ذلك إذا كان هناك طريق إلى معرفة تلك الصفة، و لا يكون ذلك هو الاختيار الذي بيّناه، بل يكون نصا على الجملة لأنّ النص على الصفة يجري مجرى النص على العين، و على هذا نص تعالى في الشرعيات على صفات الأفعال دون أعيانها، و صحّ و حسن ذلك، لأنّ العلة تزاح به.
و يمكن أن يرتّب الدليل الذي ذكرناه في اعتبار كون الإمام أفضل عند اللّه تعالى و أكثر ثوابا، بأن يقال: لا يمكن معرفة ذلك إلّا بالنصّ أو المعجز، و يمكن أن يعرف أعيان الأئمة بضرب من القسمة، إذا كانت الحال على ما نحن عليه الآن بأن يقال: إذا ثبت وجوب الإمامة، فالامّة في تعيين الإمام على أقوال ثلاثة، فإذا أفسدنا القولين [١] منها، علمنا صحّة القسم الثالث و أنّه الإمام دون غيره على ما نعتبره في أمير المؤمنين عليه السلام، على ما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى، و لا نحتاج في هذا الطريق إلى نصّ و لا إلى معجز، إلّا أنّه يمكن أن يقال عليه قول من قال بإمامة من ثبتت إمامته لا بدّ أن يستند إلى دليل، إذ لا يجوز أن
[١] م: القسمين.