المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٢٢
و لنورد هاهنا انقسام المناكير إلى ما يتغيّر حكمه [١] بالإكراه و إلى ما لا يتغيّر، على ما جرت به العادة، و على ما ذكره السيد في الذخيرة [٢] و الشيخ في التمهيد [٣]، فنقول: في المناكير ما يتغير حكمه بالإكراه عليه، و هو ما يجمع شروطا ثلاثة:
أحدها: أن يخاف المكره على النفس إن لم يرتكبه و امتنع منه.
و ثانيها: أن لا يتمكّن من الخلاص ممّا خافه أن لا يفعل ما اكره عليه.
و ثالثها: أن يكون المنكر ممّا يجوز أن يتغيّر قبحه بالإكراه.
فأمّا الإكراه بالخوف على النفس فغير مشكوك فيه، لأنّه يقبح إظهار كلمة الكفر بقضية العقل و السمع، و لا يخرج من القبح إلى الحسن إلّا بدليل سمعي، و قد أجمع المسلمون على أنّ من خاف على النفس إن لم يظهر كلمة الكفر، فانّه يحسن منه إظهارها، و لا خلاف بينهم في حسنه، و انّما اختلفوا في وجوبه.
فأمّا الخوف على عضو من الأعضاء أو من جراحة أو على مال فقال الشيخ السعيد أبو جعفر إنّه لا دليل على أنّه يقوم مقام الخوف على النفس في تحسين إظهاره [٤]،
و هكذا ذكره السيد رفع اللّه [٥] قدره قال: و لا يجوز أن يقاس الخوف على المال و العضو و الجراح على الخوف على النفس، لأنّه يلزم عليه أن يحسن إظهاره و إن ناله أذى قليل من شتم و تعنيف و غيره، و ذلك باطل [٦].
و الأقوى في نفسي أن لا يفرّق في ذلك بين الخوف على النفس و بين الخوف
[١] «حكمه» ليس في (ج).
[٢] الذخيرة: ص ٥٦١.
[٣] التمهيد: ص ٣٠٢.
[٤] التمهيد: ص ٣٠٦.
[٥] م: درجتهما.
[٦] التمهيد: ص ٣٠٦.