المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٥٣
و أجر عمروا مجراه في ذلك، ثمّ فرضنا أنّ زيدا لم يحضر و لم يجيء إلى الوكيل في بعض الأيام، فلم يأخذ شيئا و حضر عمرو فطالبه بالدرهم، لم يكن للوكيل منعه، و لا يقبل منه الاعتذار في منعه بأن يقول: إن الذي شبه موكلي حالك بحاله لم يحضر و لا أخذ الدرهم، بل تلزمه العطية، لأنّ كلّ واحد منهما يجب عليه أن يعطيه عند الحضور و المطالبة، فليس له منع الحاضر المطالب لأجل تأخّر الآخر عن الحضور.
و بعد فان النفي لا يصحّ وصفه بالمنزلة، و إن صحّ وصف المقدّر الذي له سبب استحقاق بالمنزلة، ألا ترى أنّه لا يصحّ أن يحمل قول من قال: فلان منّي بمنزلة فلان من فلان، على أنّه ليس بأخيه و لا شريكه و لا وصيّه و لا على ما يجرى مجرى ما ذكرناه من الامور المنفية.
ثمّ يقال لهم: النبيّ عليه السلام أثبت هذه المنازل لأمير المؤمنين بعده بقوله: «لا نبيّ بعدي» لأنّه كما أنّ من حقّ الاستثناء أن يخرج من الكلام ما لولاه لوجب أو لصحّ دخوله فيه على اختلاف فيه، فكذلك في حقّه أنّه إذا أخرج من الكلام بعض ما تناوله في وقت أن يثبت ما عدا ذلك في ذلك الوقت، لأنّ القائل إذا قال: ضربت عبيدي إلّا مسروقا في الدار، فانّه يفهم من قوله هذا أنّه قد ضرب كلّ من عدا مسروقا، و كذا يفهم منه أنّه ضربهم في الدار لاستثنائه ضرب مسروق في الدار، إذا تقرّر هذا و النبيّ عليه السلام استثنى النبوّة من المنازل التي أثبتها لأمير المؤمنين بعده وجب أن يثبت ما عدا المستثنى من المنازل لأمير المؤمنين بعده.
فإن قيل: لفظ «بعدي» ما أراد به بعد موتي، و أنّما أراد بعد كوني نبيّا.
قلنا: الظاهر في العرف من قول القائل: فلان وصيي بعدي، و هذا العبد حر بعدي، و قول الخليفة: فلان ولي عهدي بعدي، أنّه يريد بعد موتي، و لا يفهم من كلامه أنّه يريد في زمان حياتي، على أنّه لو كان الأمر على ما قالوه لم