المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٠١
من الدين. و إذا كان كذلك بطل تعجّب الخصوم، و قولهم: إنّ ما تقولونه و تذهبون إليه من غيبة صاحبكم، ممّا لم يتّفق و لم يكن لأحد قط.
ثم و كم من الامور العجيبة التي يعتقدها من دان بالإسلام و أقرّ به ممّا لم ير نظيره و لم يعتدّ مثله، كرفع عيسى عليه السلام إلى السماء، و إسراء نبيّنا عليه السلام من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثمّ عروجه إلى السماء و انتهائه إلى الصفيح الأعلى، بحيث لا مكان بعده على ما جاء جملة في القرآن، و تفاصيله و تتمّته في الأخبار، فليس ما نقوله و نذهب إليه في الغيبة بأعجب منها.
ثمّ و إنّي أقول: إنّ استبطاء خروج صاحب الزمان و ظهوره و التمسّك به و اتّخاذه وحده طريقا إلى نفي وجوده يشعر باعتقاد نفي القيامة و البعث و النشور و ذلك لأنّ الاستبطاء في ذلك أعظم و آكد و أكثر، من حيث إنّ جميع الأنبياء عليهم السلام من لدن آدم إلى نبيّنا عليه السلام كانوا ينذرون اممهم بالقيامة و البعث و النشور، و قد قال نبيّنا عليه السلام: بعثت أنا و الساعة كهاتين [١] و بعد فلم تقم القيامة إلى الآن، و المؤمنون الموقنون لم يشكّوا فيها بسبب تأخّرها، و استبطاء قيامها، فان كان مجرد تأخر خروج صاحبنا عليه السلام و استبطاء القوم ظهوره طريقا إلى نفيه، فتأخّر قيام القيامة و استبطاء الخلق ظهورها و قيامها أولى بأن يتّخذ طريقا إلى نفيها.
فإن قالوا: لسنا ننكر وجوده لما ذكرتموه، و إنّما ننكره لعدم الدليل عليه.
قلنا: فاتركوا التعجّب و الاستبطاء جانبا، و اطلبوا منّا الدلالة و الحجّة في ذلك، فإذا طالبونا بذلك فالدلالة ما قدّمناه من وجوب وجود إمام معصوم مقطوع على عصمته في كلّ عصر يكون [٢] ... و بطلان إمامة كلّ من يدّعى له
[١] صحيح البخاري: ج ٧ ص ٦٨ كتاب الطلاق باب اللّعان.
[٢] بياض في نسخة (ج) بمقدار اربع كلمات تقريبا.